كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 21)
"""""" صفحة رقم 157 """"""
فقال له : انطلق بهذا الكتاب ، ولا يصلن من يدك إلا إلى يد أمير المؤمنين ، فإذا قبضه فتكلم عليه .
ففعل الرجل ذلك ، فجعل عبد الملك كلما شك في شيء يستفهمه ، فوجده أبلغ من الكاتب ، فقال عبد الملك :
وإن عراراً إن يكن غير واضح . . . البيت .
فقال له الرجل : يا أمير المؤمنين ، أتدري من يخاطبك ؟ قال : لا . قال : أنا عرار ، وهذا الشعر لأبي ، وذلك أن أمي ماتت وأنا مرضع ، فتزوج أبي امرأةً فكانت تسيء ولايتي ، فقال أبي :
فإن كنت مني أو تريدين صحبتي . . . فكوني له كالشّمس ربّت به الأدم
وإلاّ فسيري سير راكب ناقةٍ . . . تيمّم خبتاً ليس في سيره أمم
أرادت عراراً بالهوان ومن يرد . . . عراراً لعمري بالهوان لقد ظلم
وإنّ عراراً إن يكن غير واضح . . . فإنّي أحبّ الجون ذا المنطق العمم
ولما جيء بالرأس إلى عبد الملك أرسله إلى أخيه عبد العزيز بمصر ، فقال بعض الشعراء :
هيهات موضع جثّةٍ من رأسها . . . رأسٌ بمصر وجثّةٌ بالرخّج
وقيل : إن هلاك عبد الرحمن كان في سنة أربع وثمانين . ولنرجع إلى تتمة حوادث السنين :
سنة واحد وثمانون
حج بالناس سليمان بن عبد الملك .
سنة اثنان وثمانون
في هذه السنة كانت وفاة المغيرة بن المهلب بخراسان في شهر رجب منها ، وكان أبوه قد استخلفه على عمله .