كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 21)

"""""" صفحة رقم 158 """"""
ذكر وفاة المهلب بن أبي صفرة ووصيته لبنيه وولاية ابنه يزيد خراسان
وفي هذه السنة توفي المهلب بن أبي صفرة بمرو الروذ بالشوصة وقيل بالشوكة ، وأوصى إلى حبيب ابنه فصلى عليه ، وقال لبنيه : إني قد استخلفت عليكم يزيد فلا تخالفوه . فقال ابنه المفضل : لو لم تقدمه لقدمناه ، وأحضر ولده فأوصاهم ، وأحضر سهاما محزومة فقال : أتكسرونها مجتمعةً ؟ قالوا : لا . قال : أفتكسرونها متفرقةً ؟ قالوا : نعم . قال : فهكذا الجماعة . ثم قال : أوصيكم بتقوى الله ، وصلة الرحم ، فإنها تنسيء في الأجل وتثري المال ، وتكثر العدد ؛ وأنهاكم عن القطيعة ؛ فإنها تعقب النار والذلة والقلة ، وعليكم بالطاعة والجماعة ، ولتكن فعالكم أفضل من مقالكم ، واتقوا الجواب وزلة اللسان ، فإن الرجل يزل قدمه فينتعش ، ويزل لسانه فيهلك ، واعرفوا لمن يغشاكم حقه ، فكفى بغدو الرجل ورواحه إليكم تذكرةً له ، وآثروا الجود على البخل ، وأحبوا العرب ، واصنعوا المعروف ؛ فإن الرجل من العرب تعده العدة فيموت دونك ، فكيف بالصنيعة عنده وعليكم في الحرب بالتؤدة والمكيدة ، فإنهما أنفع من الشجاعة ، وإذا كان اللقاء نزل القضاء ، فإن أخذ الرجل بالحزم فظفر قيل : أتى الأمر من وجهه فظفر فحمد ، فإن لم يظفر بعد الأناة قيل : ما فرط ولا ضيع ، ولكن القضاء غالب . وعليكم بقراءة القرآن وتعليم السنن وآداب الصالحين ، وإياكم وكثرة الكلام في مجالسكم .
ومات رحمه الله . فكتب ابنه يزيد إلى الحجاج يعلمه بوفاته ، فأقره على خراسان .
وفيها عزل عبد الملك أبان بن عثمان عن المدينة في جمادى الآخرة ، واستعمل عليها هشام بن إسماعيل المخزومي .
وحج بالناس أبان بن عثمان .
سنة ثلاث وثمانون
ذكر خبر عمر بن أبي الصلت وخلعه الحجاج بالري وما كان من أمره
قال : لما ظفر الحجاج بابن الأشعث لحق خلقٌ كثير من المنهزمين بعمر بن أبي

الصفحة 158