كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 21)

"""""" صفحة رقم 159 """"""
الصلت ، وكان قد غلب على الري في تلك الفتنة ، فلما اجتمعوا بالري أرادوا أن يحظوا عند الحجاج بأمرٍ يمحون به عن أنفسهم عثرة الجماجم ، فأشاروا على عمر بخلع الحجاج وقتيبة ، فامتنع ، فوضعوا عليه أباه ؛ أبا الصلت ، وكان به باراً ، فأشار بذلك عليه وألزمه به ، وقال : يا بني ، إذا سار هؤلاء تحت لوائك لا أبالي أن تقتل غداً . ففعل . فلما قارب قتيبة الري استعد لقتاله ، فالتقوا ، واقتتلوا ، فغدر أصحاب عمر بن وأكثرهم من تميم ، فانهزم ولحق بطبرستان ، فآواه الأصبهذ وأكرمه وأحسن نزله ، فقال عمر لأبيه : إنك أمرتني بخلع الحجاج وقتيبة فأطعتك وكان خلاف رأيي ، ولم أحمد رأيك ، وقد نزلنا بهذا الأصبهذ فدعني حتى أثب إليه فأقتله . وأجلس على مملكته ، فقد علمت الأعاجم أني أشرف منه . فقال أبوه : ما كن لأفعل هذا برجلٍ أوانا وأكرمنا وأنزلنا . فقال عمر : أنت أعلم ، وسترى .
ودخل قتيبة الري ، وكتب إلى الحجاج بانهزام عمر إلى طبرستان ، فكتب الحجاج إلى الأصبهذ أن ابعث بهم أو برؤوسهم ، وإلا فقد برئت منك الذمة ، فصنع لهم الأصبهذ طعاماً وأحضرهم ، فقتل عمرن وبعث أباه أسيراً . وقيل : قتلهم وبعث برؤوسهم . والله أعمل .
ذكر بناء مدينة واسط
وفيها بنى الحجاج مدينة واسط ، وسبب ذلك أنه ضرب البعث على أهل الكوفة إلى خراسان وعسكر بحمام عمر ، وكان فتىً من أهل الكوفة حديث عهد بعرس بابنة عمٍ له ، فانصرف من العسكر إلى ابنة عمه ، فطرق عليه الباب طرقاً شديداً ، فإذا سكران من أهل الشام ، فقالت المرأة لبعلها : لقد لقينا من هذا الشامي شراً يفعل بنا كل ليلة ما ترى - يريد المكروه ، وقد شكوته إلى مشيخة أصحابه . فقال : ائذني له ، فأذنت له . فلما دخل قتله زوجها .
فلما أذن الفجر خرج إلى العسكر وقال لابنة عمه : إذا صليت الفجر فابعثي إلى الشاميين ليأخذوا صاحبهم ، فإذا أحضروك إلى الحجاج فاصدقيه الخبر على وجهه ، ففعلت ، وأحضرت إلى الحجاج ، فأخبرته فصدقها ، وقال للشاميين : خذوا صاحبكم

الصفحة 159