كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 21)

"""""" صفحة رقم 160 """"""
لا قود له ولا عقل ، فإنه قبيل الله إلى النار . ثم نادى منادٍ : لا ينزلن أحدٌ على أحدٍ ، وبعث رواداً يرتادون له منزلا ، وأقبل حتى نزل بموضع واسط ، وإذا راهبٌ قد أقبل على حمارٍ ، فلما كان بموضع واسط بال الحمار ، فنزل الراهب فاحتفر ذلك البول ورماه في دجلة والحجاج ينظر إليه ، فاستحضره وقال له : ما حملك على ما صنعت ؟ قال : نجد في كتبنا أنه يبنى في هذا الموضع مسجد يعبد الله فيه ما دام في الأرض أحد يوحد الله .
فاختط الحجاج مدينة واسط وبنى المسجد في ذلك الموضع . وحج بالناس في هذه السنة هشام بن إسماعيل .
سنة أربع وثمانون
في هذه السنة قتل الحجاج أيوب بن القرية ، وكان مع ابن الأشعث ، فلما هزم التحق أيوب بحوشب بن يزيد عامل الحجاج على الكوفة ، فاستحضره الحجاج وقتله .
وحج بالناس هشام بن إسماعيل .
سنة خمس وثمانون
ذكر عزل يزيد بن المهلب عن خراسان وولاية أخيه المفضل
وفي هذه السنة عزل الحجاج يزيد بن المهلب عن خراسان ، وكان سبب عزله أن الحجاج وفد إلي عبد الملك فمر في طريقه براهبٍ ، فقيل له : إن عنده علماً ، فأحضره الحجاج ، وسأله : هل تجدون في كتبكم ما أنتم فيه ونحن ؟ قال : نعم . قال : فمسمىً أو موصوفاً ؟ قال : كل ذلك نجده موصوفاً بغير اسم ومسمىً بغير صفةٍ . قال : فما تجدون صفة أمير المؤمنين ؟ قال : نجده في زماننا ملك أفرع من يقم لسبيله يصرع . قال : ثم من ؟ قال : اسم رجل يقال له الوليد ، ثم رجل اسمه اسم نبي يفتح به على الناس . قال : أتعرفني ؟ قال : قد أخبرت بك . قال : أفتعلم ما ألي ؟ قال : نعم . قال : أفتعلم من يلي بعدي ؟ قال : نعم ، رجل يقال له يزيد ، قال : أفتعرف صفته ؟ قال : يغدر غدرة ، لا أعرف غير هذا .

الصفحة 160