كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 21)

"""""" صفحة رقم 161 """"""
فوقع في نفسه أنه يزيد بن المهلب ، ثم سار وهو وجل من قول الراهب . فلما عاد كتب إلى عبد الملك يذم يزيد وآل المهلب ، ويخبره أنهم زبيرية .
فكتب إليه عبد الملك : إني أرى طاعتهم لآل الزبير نقصاً لآل المهلب ؛ بل وفاؤهم لهم يدعوهم إلى الوفاء لي .
فكتب إليه الحجاج يخوفه غدره .
فكتب إليه : إنك قد أكثرت في يزيد وآل المهلب فسم رجلاً يصلح لخراسان . فسمى له قتيبة بن مسلم ، فكتب إليه أن وله . فكره الحجاج أن يكتب إليه بعزله ، فكتب إليه يأمره أن يستخلف أخاه المفضل ويقبل إليه .
فاستشار يزيد حضين بن المنذر الرقاشي : فقال له : أقم واعتل ، واكتب إلى أمير المؤمنين ليقرك ، فإنه حسن الرأيٍ فيك . فقال له يزيد : نحن أهلٌ ق بورك لنا في الطاعة ، وأنا أكره الخلاف . وأخذ يتجهز فأبطأ .
فكتب الحجاج إلى المفضل : إني قد وليتك خراسان ، فجعل المفضل يستحث يزيد ، فقال له يزيد : إن الحجاج لا يقرك بعدي ، وإنما دعاه إلى ما صنع مخافة أن أمتنع عليه ، وستعلم .
وخرج يزيد في شهر ربيع الآخر سنة خمس وثمانين ، وأقر الحجاج أخاه المفضل تسعة أشهر ، ثم عزله ، واستعمل قتيبة على ما نذكره ، وسار يزيد بن المهلب فكان لا يمر ببلد إلا فرش أهلها الرياحين .
ذكر أخبار موسى بن عبد الله بن خازم واستيلائه على ترمذ وما كان من حروبه مع العرب والترك وخبر مقتله
كان موسى بن عبد الله قد استولى على ترمذ ، وأخرج ترمذ شاه عنها ، وسبب ذلك أن أباه عبد الله لما قتل من قتل من بني تميم بخراسان كما تقدم ذكر ذلك في أثناء أخبار عبد الله ابن الزبير تفرق عنه أكثر من كان معه منهم ، فخرج إلى نيسابور ، وخاف بني تميم على ثقله بمرو ، فقال لابنه موسى : خذ ثقلي واقطع نهر بلخ حتى تلتجيء إلى بعض الملوك أو إلى حصنٍ تكون فيه .

الصفحة 161