كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 21)
"""""" صفحة رقم 163 """"""
وولى بكير بن وساج خراسان فلم يعرض له ، ثم قدم أمية ، فسار يريده ؛ فخالفه بكير ، فرجع على ما تقدم ، ثم وجه أمية رجلاً من خزاعة في جمع كثير لقتال موسى ، فجاء إلى ترمذ وحصره ، فعاد أهل ترمذ إلى الترك ، واستنصروهم وأعلموهم أنه قد غزاه قومٌ من العرب وحصروه ، فسارت الترك في جمعٍ كثير إلى الخزاعي فأطاف بموسى العرب والترك ، فكان يقاتل الخزاعي أول النهار والترك آخر النهار ، فقاتلهم شهرين أو ثلاثة .
ثم أراد أن يبيت الخزاعي ، فقال له عمرو بن خالد بن حصين الكلابي : بيت العجم ، فإن العرب أشد حذراً وأجرأ على الليل ، فوافقه .
وأقام حتى ذهب ثلث الليل ، وخرج في أربعمائة ، وقال لعمرو ابن خالد : اخرج بعدنا أنت ومن معك منا قريباً ، فإذا سمعتم تكبيرنا فكبروا .
ثم سار حتى ارتفع فوق عسكر الترك ورجع إليهم ، وجعل أصحابه أرباعاً ، وأقبل إليهم ، فلما رآهم أصحاب الأرصاد قالوا : من أنتم ؟ قالوا : عابرو سبيل . فلما جاوزوا الرصد حملوا على الترك وكبروا فلم يشعر الترك إلا بوقع السيوف فيهم ، فثاروا يقتل بعضهم بعضا وولوا . فحوى موسى ومن معه عسكرهم ، وأصابوا سلاحاً كثيراً ومالاً ، وأصيب من أصحاب موسى ستة عشر رجلا ، وأصبح الخزاعي وأصحابه وقد كسرهم ذلك ، وخافوا مثلها ، فقال عمرو بن خالد لموسى : إنا لا نظفر إلا بمكيدة ، ولهؤلاء أمدادٌ تأتيهم ، فدعني آته لعلي أصيب فرصة فأقتل الخزاعي ، فاضربني . قال موسى : تتعجل الضرب ، وتتعرض للقتل ؟ قال : أما التعرض للقتل فأنا كل يوم متعرض له ، وأما الضرب فما أيسره في حب ما أريد . فضربه موسى خمسين سوطاً ، فخرج حتى أتى عسكر الخزاعي مستأمناً ، وقال : أنا رجلٌ من أهل اليمن كنت مع عبد الله بن خازم ، فلما قتل أتيت ابنه فكنت معه ، وإنه اتهمني وقال : قد تعصبت لعدونا ، وأنت عينٌ له ، ولم آمن القتل ، فهربت منه .
فأمنه الخزاعي ، وأقام معه ، فدخل يوماً فلم ير عنده أحداً ولا معه سلاحاً ، فقال له كالناصح : أصلح الله الأمير ، إن مثلك في مثل هذا الحال لا ينبغي أن يكون بغير سلاح . قال : إن معي سلاحاً ، ورفع طرف فراشه ، فإذا سيف منتضى ، فأخذه عمرو فضرب به الخزاعي حتى قتله ، وخرج فركب فرسه وأتى موسى .