كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 21)
"""""" صفحة رقم 164 """"""
وتفرق ذلك الجيش ، وأتى بعضهم موسى مستأمناً فأمنه ، ولم يوجه إليه أمية أحداً .
وعزل أمية ، وقدم المهلب أميرا ، فلم يعرض لموسى ، وقال لبنيه : إياكم وموسى ، فإنكم لا تزالون ولاة خراسان ما دام هذا الثط بمكانه ، فإن قتل فأول طالع عليكم أمير خراسان من قيس .
فلما مات المهلب وولى يزيد لم يعرض إليه أيضاً ، وكان المهلب قد ضرب حريث بن قطبة الخزاعي ، فخرج هو وأخوه ثابت إلى موسى ، فلما ولي يزيد بن المهلب أخذ أموالهما ، وقتل أخاهما لأمهما الحارث بن منقذ ، فخرج ثابت إلى طرخون ، فشكا إليه ما صنع به يزيد ، وكان ثابت محبوباً إلى الترك بعيد الصوت فيهم ؛ فغضب له طرخون ، وجمع له نيزك والسبل وأهل بخارى والصغانيان ، فقدموا مع ثابت إلى موسى ، واجتمع لموسى أيضاً فل عبد الرحمن ابن العباس من هراة وفل عبد الرحمن بن الأشعث من العراق ، ومن ناحية كابل ، وقوم من بني تميم ممن كان يقاتل ابن خازم في الفتنة من أهل خراسان ، فاجتمع معه ثمانية آلاف .
فقال له ثابت وحريث : سر بنا حتى نقطع النهر ونخرج يزيد عن خراسان ونوليك . فهم أن يفعل ، فقال له أصحابه : إن أخرجت يزيد عن خراسان تولى ثابت وأخوه خراسان وغلبا عيها ، فامتنع من المسير ، وقال لثابت وحريث : إن أخرجنا يزيد قدم عاملٌ لعبد الملك ، ولكنا نخرج عمال يزيد من وراء النهر ، وتكون هذه الناحية لنا ، فأخرجوا عماله ، وجبوا الأموال ، قوى أمرهم ، وانصرف طرخون ومن معه ، واستبد ثابت وحريث بتدبير الأمر ، وليس لموسى إلا اسم الإمرة . فقيل لموسى : اقتل ثابتاً وحريثاً ، واستقل بالأمر ، فإنه ليس لك من الأمر شيء . وألح أصحابه عليه في ذلك حتى هم بقتلهما .