كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 21)

"""""" صفحة رقم 165 """"""
فبينما هم في ذلك إذ خرج عليهم الهياطلة والتبت والترك في سبعين ألف مقاتل غير الأتباع ومن ليس هو كامل السلاح .
فخرج موسى وقاتلهم فيمن معه ، ووقف ملك الترك على تل في عشرة آلاف في أكمل عدةٍ ، وقد اشتد القتال ، فقال موسى لأصحابه : إن أزلتم هؤلاء فليس الباقون بشيء ، فقصدهم حريث بن قطبة وقاتلهم حتى أزالهم عن التل ، ورمى حريث بنشابة في جبهته ، وتحاجزوا وبيتهم موسى ، فحمل أخوه خازم بن عبد الله بن خازم حتى وصل إلى شمعة ملكهم ، فوجأ رجلاً منهم بقبيعة سيفه ، فطعن فرسه فاحتمله الفرس فألقاه في نهر بلخ فغرق وقتل من الترك خلقٌ كثير ، ونجا من نجا منهم بشرٍ ، ومات حريث بيومين ورجع موسى وحمل معه الرؤوس ، فبنى منها جوسقين ، وقال أصحاب موسى : قد كفينا أمر حريث فاكفنا أمر ثابت ، فأبى ، وبلغ ثابتاً بعض ذلك فدس محمد بن عبد الله الخزاعي على موسى ، وقال : إياك أن تتكلم بالعربية ، فإن سألوك فقل : أنا من سبى الباميان ، ففعل ذلك ، وتلطف حتى اتصل بموسى وصار يخدسه وينقل إلى ثابت خبرهم ، فحذر ثابت . وألح القوم على موسى ، فقال لهم ليلةً : قد أكثرتم علي ؛ وفيما تريدون هلاككم ، فعلى أي وجهٍ تقتلونه ولا أغدر به . فقال له أخوه نوح : إذا أتاك غداً عدلنا به إلى بعض الدور فضربنا عنقه قبل أن يصل إليك . فقال : والله إنه لهلاككم ، وأنتم أعلم .
فخرج الغلام فأخبر ثابتاً فخرج من ليلته في عشرين فارساً ومضى ، وأصبحوا فلم يجدوه ولا الغلام ، فعلموا أنه كان عيناً له ، ونزل ثابت بحشورا ، واجتمع إليه خلقٌ كثير من العرب والعجم ، فأتاه موسى وقاتله فتحصن ثابتٌ بالمدينة ، وأتى طرخون معيناً له ، فرجع موسى إلى ترمذ ، وأقبل ثابت وطرخون ومعهما أهل بخارى ، ونسف وكش ، فاجتمعوا في ثمانين ألفاً ، فحصروا موسى حتى جهد هو وأصحابه ، فقال يزيد بن هذيل : والله لأقتلن ثابتاً أو لأموتن ، فخرج إلى ثابت فاستأمنه ، فقال له

الصفحة 165