كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 21)
"""""" صفحة رقم 166 """"""
ظهير : أنا أعرف بهذا منك ، ما أتاك إلا بغدرة ، فاحذره . فأخذ ابنيه : قدامة ، والضحاك رهنا ، فكانا في يد ظهير ، وأقام يزيد يلتمس غرة ثابت ، فلم يقدر على ما يريد حتى مات ابنٌ لزياد القصير الخزاعي ، فخرج ثابت إليه ليعزيه ومعه ظهير ورهط من أصحابه ، وفيهم يزيد بن هذيل وهو بغير سلاح ، وقد غابت الشمس ، فدنا يزيد من ثابت فضربه على رأسه فعض السيف برأسه ، فوصل إلى الدماغ وهرب ، فسلم . فأخذ طرخون قدامة والضحاك ابني يزيد فقتلهما ، وعاش ثابتٌ سبعة أيام ، ومات .
وقام بأمر العجم بعد موت ثابت طرخون ، وقام ظهير بأمر أصحاب ثابت فقاما قياما ضعيفا ، فانتشر أمرهم ، وأجمع موسى على بياتهم ، فأخبر طرخون بذلك فضحك ، وقال : موسى يعجز أن يدخل متوضأه فكيف يبيتنا ، لا يحرس الليلة أحدٌ .
فخرج موسى في ثمانمائة ، وجعلهم أرباعاً ، وبيتهم فكانوا لا يمرون بشيء إلا صرعوه من الرجال والدواب وغيرها ، فأرسل طرخون إلى موسى : أن كف أصحابك ، فإنا نرحل إذا أصبحنا ، فرجع موسى وارتحل طرخون والعجم جميعاً .
فلما عزل يزيد بن المهلب وولي المفضل أراد أن يحظى عند الحجاج بقتال موسى ، فسير إليه عثمان بن مسعود في جيش ، وكتب إلى أخيه مدرك بن المهلب وهو ببلخ يأمره بالمسير معه ، فعبر النهر في خمسة عشر ألفاً ، وكتب إلى السبل وإلى طرخون فقدموا عليه ، فحصروا موسى وضيقوا عليه ، فمكث شهرين في ضيق ، وقد خندق عثمان عليه ، وحذر البيات ، فقال موسى لأصحابه : اخرجوا بنا ، حتى متى نصبر ؟ فاجعلوا يومكم معهم إما ظفرتم وإما قتلتم ، واقصدوا الترك . فخرجوا وخلف النضر بن سليمان بن عبد الله بن خازم في المدينة ، وقال له : إن قتلت فلا تدفعن المدينة إلى عثمان ، وادفعها إلى مدرك ابن المهلب ، وخرج وجعل ثلث أصحابه بإزاء عثمان ، وقال : لا تقاتلوه إلا إن قاتلكم ، وقصد طرخون وأصحابه فصدقوهم القتال ، فانهزم طرخون ، واستولى موسى على عسكره ، وزحفت الترك والصغد ، فحالوا بين موسى والحصن ، فقاتلهم ، فعقروا فرسه فسقط ، فقال لمولى له : احملني . فقال : الموت كريه ، ولكن ارتدف ، فإن نجونا نجونا جميعاً ، وإن هلكنا هلكنا جميعاً .
فارتدف ، فلما نظر إليه عثمان حيث وتب قال : وثبة موسى ورب الكعبة ، وقصده وعقرت فرسه ، فسقط هو ومولاه فقتلوه ، ونادى منادي عثمان : من لقيتموه فخذوه أسيراً ، ولا تقتلوا أحداً ، فقتل ذلك اليوم من الأسرى خلقاً كثيراً من العرب خاصةً ، فكان يقتل العربي ويضرب المولى ويطلقه ، وكان الذي أجهز على موسى