كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 21)

"""""" صفحة رقم 167 """"""
واصل ابن طيسلة العنبري ، وسلم النضر المدينة إلى مدرك فسلمها مدرك إلى عثمان ، وكتب المفضل إلى الحجاج بقتل موسى فلم يسره ذلك ، لأنه من قيس .
وكان مقتل موسى في سنة خمس وثمانين ، وكان مقام موسى بالحصن أربع عشرة سنة ، وقيل خمس عشرة سنة .
ذكر وفاة عبد العزيز بن مروان وولاية عبد الله بن عبد الملك مصر والبيعة للوليد وسليمان ابني عبد الملك بولاية العهد
كانت وفاته بمصر في جمادى الأولى سنة خمس وثمانين ، وكان عبد الملك أراد أن يخلعه من ولاية العهد ، ويبايع لابنه الوليد ، فنهاه قبيصة بن ذؤيب عن ذلك ، وقال : لا تفعل ، ولعل الموت يأتيه ، فكف عنه عبد الملك ونفسه تنازعه إلى خلعه ؛ فدخل عليه روح بن زنباع ، وكان أجل الناس عند عبد الملك ، وقال : يا أمير المؤمنين ، لو خلعته ما انتطح فيها عنزان ؛ وأنا أول من يجيبك إلى ذلك . قال : نصبح إن شاء الله ونفعل .
ونام روح عنده ، فدخل عليهما قبيصة بن ذؤيب وهما نائمان ، وكان عبد الملك قد تقدم إلى حجابه ألا يحجبوا قبيصة عنه ، وكان إليه الخاتم والسكة ، والأخبار تأتيه قبل عبد الملك ، فلما دخل سلم عليه ، وقال : آجرك الله في عبد العزيز أخيك قال : هل توفي ؟ قال : نعم . فاسترجع ، ثم أقبل على روح ، وقال : كفانا الله ما نريد . وكان هذا مخالفا لك يا قبيصة . وضم عبد الملك عمل عبد العزيز إلى ابنه عبد الله بن عبد الملك ، وأمر بالبيعة لابنيه : الوليد ، وسليمان ، فبايعهما الناس ، وكتب بذلك إلى الأمصار ، وكان على المدينة هشام بن إسماعيل المخزومي ، فدعا الناس إلى البيعة ، فأجابوا إلا سعيد بن المسيب ، فإنه أبى ، وقال : لا أبايع وعبد الملك حي ، فضربه هشام ضرباً مبرحاً ، وطاف به وهو في تبان شعرٍ حتى بلغ رأس الثنية التي يقتلون ويصلبون عندها ، ثم رده وحبسه .

الصفحة 167