كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 21)

"""""" صفحة رقم 168 """"""
فبلغ ذلك عبد الملك ، فقال : قبح الله هشاماً ، إنما كان ينبغي له أن يدعوه إلى البيعة ، فإن أبى أن يبايع يضرب عنقه أو يكف عنه .
وكتب إليه يلومه ويقول : إن سعيداً ليس عنده شقاق ولا خلاف ؛ وقد كان سعيد امتنع أيضاً من بيعة ابن الزبير ، وقال : لا أبايع حتى يجتمع الناس ، فضربه جابر بن الأسود عامل ابن الزبير ستين سوطاً .
فكتب ابن الزبير إلى جابر يلومه ، وقال : ما لنا ولسعيد ؟ دعه ، لا تعرض له .
وحج بالناس في هذه السنة هشام بن إسماعيل .
سنة ست وثمانون
ذكر وفاة عبد الملك بن مروان
كانت وفاته بدمشق في منتصف شوال سنة ست وثمانين ، وكان يقول : أخاف الموت في شهر رمضان ، فيه ولدت ، وفيه فطمت ، وفيه جمعت القرآن ، وفيه بايع لي الناس ، فمات في شوال حين أمن الموت في نفسه ، واختلف في عمره من ثلاث وستين سنة إلى سبع وخمسين .
وصلى عليه ابنه ولي عهده الوليد .
وكانت مدة خلافته إحدى وعشرين سنة وخمسة عشر يوماً ، خلص له الأمر منها بعد مقتل عبد الله بن الزبير ثلاث عشرة سنة وأربعة أشهر إلا سبع ليال ، ودفن بدمشق خارج باب الجابية .
قيل : ولما اشتد مرضه نهاه بعض الأطباء أن يشرب الماء ، وقال : إن شرب الماء مات ، فاشتد عطشه ، فقال : يا وليد ، اسقني ماء . قال : لا أعين عليك . فقال لابنته فاطمة : اسقيني ، فمنعها الوليد . فقال : لتدعنها أو لأخلعنك . فقال : لم يبق بعد هذا شيء ، فسقته فمات .
ودخل عليه الوليد وابنته فاطمة عند رأسه تبكي ، فقال : كيف أمير المؤمنين ؟ قال : هو أصلح مما كان . فلما خرج قال عبد الملك : ومستخبر عنا يريد بنا الردّى . . . ومستخبراتٍ والدموع سواجم

الصفحة 168