كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 21)

"""""" صفحة رقم 170 """"""
لي الفضل عليه ، إلا عبد الملك ، فإني ما ذاكرته حديثاً إلا زادني فيه ، ولا شعراً إلا زادني فيه ، قالوا : وكان محبا للفخر والبذخ ، وكثرت الشعراء على أيامه ، وكان من فحول شعرائه جرير والفرزدق والأخطل وكثير .
وكان عبد الملك مقدماً على سفك الدماء ، وكذلك كانت عماله : فكان الحجاج بالعراق ، والمهلب بن أبي صفرة بخراسان ، وهشام ابن إسماعيل المخزومي بالمدينة ، وعبد الله ولده بمصر ، وموسى ابن نصير اللخمي بالمغرب ، ومحمد بن يوسف أخو الحجاج باليمن ، ومحمد بن مروان بالجزيرة ؛ وما منهم إلا من هو ظالم غشوم جائر .
وكان نقش خاتمة : آمن بالله مخلصاً .
وكتابه : روح بن زنباع ، ثم قبيصة بن ذؤيب ، وغيرهما .
قاضيه : أبو بشر الخولاني ، وعبد الله بن قيس .
حاجبه : يوسف مولاه .
الأمراء بمصر وقضاتها
أقر عبد الملك أخاه عبد العزيز على إمارة مصر إلى أن مات ، فولى ابنه عبد الله . وكان القاضي بمصر عابس إلى أن مات ، فولى عبد العزيز بشير بن النضر بن بشير المزني ، ثم مات فولاها عبد الرحمن بن حجر الخولاني . ثم صرفه وولى يونس الحضرمي ، ثم صرفه وولي عبد الرحمن بن معاوية بن خديج القضاء والشرطة ، فلما ولي عبد الله بن عبد الملك أقر عبد الرحمن على القضاء ثم صرفه وولي عمران بن عبد الرحمن بن شرحبيل ابن حسنة ثم عزله ، وولي عبد الواحد بن عبد الرحمن بن خديج .
قال : وعبد الملك أول من غدر في الإسلام : حين قتل عمرو بن سعيد الأشدق .
وهو أول من نقل الدواوين من الفارسية والرومية إلى العربية .
وأول من نهى عن الكلام بحضرة الخلفاء ، وكان الناس من قبله يراجعونهم .
وهو أول من نهى عن الأمر بالمعروف ، فإنه قال في خطبته بعد قتل ابن الزبير : ولا يأمرني أحدٌ بتقوى الله تعالى بعد مقامي هذا إلا ضربت عنقه .

الصفحة 170