كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 21)
"""""" صفحة رقم 171 """"""
ذكر بيعة الوليد بن عبد الملك
هو أبو العباس الوليد بن عبد الملك بن مروان بن الحكم ، وأمه ولادة بنت العباس بن جزء ، وقد تقدم ذكر نسبها ، وهو السادس من ملوك بني أمية . بويع له بالخلافة بعد وفاة أبيه ، وذلك في يوم الخميس النصف من شوال سنة ست وثمانين . قال : لوما دفن أبوه عبد الملك انصرف عن قبره فدخل المسجد ورقي المنبر فخطب الناس ، وقال : إنا لله ، وإنا إليه راجعون ، والله المستعان على مصيبتنا بموت أمير المؤمنين ، والحمد لله على ما أنعم علينا من الخلافة . قوموا فبايعوا ، فكان أول من عزى نفسه وهنأها ، وكان أول من قام لبيعته عبد الله بن همام السلولي وهو يقول :
الله أعطاك التي لا فوقها . . . وقد أراد الملحدون عوقها
عنك ، ويأبى الله إلاّ سوقها . . . إليك حتى قلّدوك طوقها
وبايعه ، وقام الناس للبيعة .
وقد قيل : إن الوليد لما صعد المنبر حمد الله وأثنى عليه ثم قال : أيها الناس ، لا مقدم لما أخر الله ، ولا مؤخر لما قدم ، وقد كان من قضاء الله وسابق علمه ، وما كتب على أنبيائه وحملة عرشه الموت ، وقد صار إلى منازل الأبرار ولي هذه الأمة بالذي يحق لله عليه في الشدة على المذنب واللين لأهل الحق والفضل ، وإقامة ما أقام الله من منار الإسلام وأعلامه ؛ من حج البيت ، وغزو الثغور ، وشن الغارة على أعداء الله ، فلم يكن عاجزاً ولا مفرطا .
أيها الناس ، عليكم بالطاعة ولزوم الجماعة ، فإن الشيطان مع الفرد .
أيها الناس ، من أبدى لنا ذات نفسه ضربنا الذي فيه عيناه ، ومن سكت مات بدائه ، ثم نزل .
ولنبدأ من أخبار الوليد بالغزوات والفتوحات ، ثم نذكر الحوادث على حكم السنين :