كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 21)

"""""" صفحة رقم 173 """"""
وقيل : إن قتيبة قدم خراسان في سنة خمس وثمانين فعرض الجند فغزا أخرون وشومان ، ثم رجع إلى مرو .
وقيل : إنه لم يغز في هذه السنة ، ولم يقطع النهر بسبب بلخ ، فإن بعضها كان منتقضاً عليه ، فحاربهم وسبى منهم ، ثم صالحوه فأمر برد السبي .
ذكر قتيبة ونيزك
قال : لما صالح قتيبة ملك شومان كتب إلي نيزك طرخان صاحب باذغيس في إطلاق من عنده من أسرى المسلمين ، وكتب إليه يتهدده ، فخافه نيزك ، فأطلقهم ، وبعث بهم إليه ، ثم كتب إليه قتيبة مع سليم الناصح مولى عبيد الله بن أبي بكرة يدعوه إلى الصلح وإلى أن يؤمنه ، فصالحه نيزك لأهل باذغيس على ألا يدخلها قتيبة .
ذكر غزوة بيكند وفتحها
وغزا قتيبة بيكند في سنة سبع وثمانين ، وهي أدنى مدائن بخارى إلى النهر ، فلما نزل بهم استنصروا الصغد واستمدوا من حولهم ، فأتوهم في جمعٍ كثير ، وأخذوا الطرق على قتيبة فقاتلهم شهرين في كل يوم ، ثم انهزم الكفار إلى المدينة ، فتبعهم المسلمون يقتلون ويأسرون ، وتحصن من دخل المدينة منهم بها ، فأمر قتيبة بهدم سورها ، فسألوه الصلح ، فصالحهم ، واستعمل عليهم عاملا وارتحل عنهم . فلما سار خمس فراسخ نقضوا الصلح وقتلوا العامل ومن معه فرجع قتيبة فنقب السور فسقط ، فسألوه الصلح فأبى ، ودخلها عنوةً ، وقتل من كان بها من المقاتلة ، وكان فيمن أخذ من المدينة رجلٌ أعور ، وهو الذي استجاش الترك على المسلمين ، فقال لقتيبة : أنا أفدي نفسي بخمسة آلاف حريرة قيمتها ألف ألف ، فاستشار قتيبة الناس ، فقالوا : هذا زيادة في الغنائم ؛ وما عسى أن يبلغ من كيد هذا ؟ قال : والله لا يروع بك مسلم أبداً ، وأمر به فقتل ؛ وأصابوا فيها من الغنائم والسلاح وآنية الذهب والفضة ما لا يحصى ، ولا أصابوا بخراسان مثله .
ولما فرغ قتيبة من فتح بيكند رجع إلى مرو .

الصفحة 173