كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 21)
"""""" صفحة رقم 174 """"""
ذكر غزو نومشكث وراميثنة وصلح أهلها وقتال الترك والصغد وأهل فرغانة
وفي سنة ثمان وثمانين غزا قتيبة نومشكث ، فتلقاه أهلوها ، فصالحهم ، ثم سار إلى راميثنة ، فصالحه أهلها ، وانصرف عنهم وزحف إليه الترك ومعهم الصغد وأهل فرغانة في مائتي ألف ، وملكهم كوربغانو ابن أخت ملك الصين ، فاعترضوا المسلمين ؛ فلحقوا عبد الرحمن بن مسلم أخا قتيبة وهو على الساقة وبينه وبين قتيبة وأوائل العسكر ميل ، فقاتلهم عبد الرحمن ومن معه ، وأرسل إلى أخيه ، فرجع بالمسلمين ، وقد أشرف الترك على الظهور على عبد الرحمن ومن معه ، فلما رأى المسلمون قتيبة طابت نفوسهم ، وقويت ، وقاتلوا إلى الظهر ، فانهزم الترك ومن معهم وكان نيزك يومئذ مع قتيبة ، فأبلى بلاءً حسناً ، ورجع قتيبة بعد الهزيمة إلى مرو .
ذكر غزو بخارى وفتحها
كانت غزوة بخارى في سنة تسع وثمانين ، والفتح في سنة تسعين ؛ وذلك أن الحجاج بن يوسف كتب إلى قتيبة يأمره بقصد وردان خذاه ، فعبر النهر من زم ، فلقى الصغد وأهل كس ونسف في طريق المفازة ، فقاتلوه ، فظفر بهم ، ومضى إلى بخارى ، فنزل خرقانة السفلى عن يمين وردان ، فلقوه في جمع كثير ، فقاتلهم يومين وليلتين ، فظفر بهم ، وغزا وردان خذاه ملك بخارى فلم يظفر منه بشيء ، فرجع إلى مرو . وكتب إلى الحجاج يخبره ؛ فكتب إليه الحجاج أن صورها . فبعث إليه بصورتها ، فكتب إليه أن تب إلى الله جل ثناؤه مما كان منك وأتها من مكان كذا وكذا .
قيل : وكتب إليه أن كس بكس ، وانسف نسفاً ، ورد وردان ، وإياك والتحويط ، ودعني من بنيات الطريق .