كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 21)

"""""" صفحة رقم 175 """"""
فخرج قتيبة إلى بخارى في سنة تسعين ، فاستجاش وردان خذاه الصغد والترك ومن حوله ، فأتوه وقد سبق إليها قتيبة وحصرها . فلما جاءتهم أمدادهم خرجوا إلى المسلمين يقاتلونهم ، فقالت الأزد : اجعلونا ناحيةً ، وخلوا بيننا وبين قتالهم ، فقال قتيبة : تقدموا ، فتقدموا ، وقاتلوا قتالاً شديداً ، ثم انهزم الأزد ، حتى دخلوا العسكر ، وركبهم المشركون حتى حطموهم ، وقاتلت مجنبتا المسلمين الترك حتى ردوهم إلى مواقفهم ، فوقفت الترك على نشزٍ ، فقال قتيبة : من يزيلهم عن هذا الموقف فلم يقم لهم أحدٌ من العرب ، فأتى بني تميم ، فقال لهم : يوم كأيامكم . فأخذ وكيع اللواء ، وقال : يا بني تميم ، أتسلمونني اليوم ؟ قالوا : لا ، يا أبا المطرف ، وكان هزيم بن أبي طحمة على خيل تميم ، ووكيع رأسهم . فقال : يا هزيم قدم خيلك ، ورفع إليه الراية ، وتقدم هزيم ، وتقدم وكيع في الرجالة ، وكان بينهم وبين الترك نهر ، فأمر وكيع هزيما بقطعه إليهم ، فعبره في الخيل ، وانتهى وكيع إلى النهر ، فعمل عليه جسراً من خشب ، وقال لأصحابه : من وطن نفسه على الموت فليعبر وإلا فليثبت مكانه . فلم يعبر معه إلا ثمانمائة رجل . فلما عبر بهم قال لهزيم : إني مطاعنهم فاشغلهم عنا بالخيل ، وحمل عليهم حتى خالطهم ، وحمل هيم في الخيل فطاعنهم ، وقاتلهم المسلمون حتى حدروهم عن التل ، ثم عبر الناس إليهم بعد انهزام الترك ، ونادى قتيبة : من أتى برأسٍ فله مائة ، فأتى برؤوس كثيرة ، وجرح خاقان وابنه ، وفتح الله على المسلمين . قال : ولما أوقع قتيبة بأهل بخارى هابه الصغد ، فرجع طرخون ملكهم ومعه فارسان ، فدنا من عسكر قتيبة ، فطلب رجلا يكلمه ، فأرسل إليه قتيبة حيان النبطي ، فطلب الصلح على فديةٍ يؤديها إليهم ، فأجابه قتيةب إلى ما طلب ، وصالحه ، ورجع طرخون إلى بلاده ، ورجع قتيبة ومعه نيزك .
ذكر غدر نيزك وفتح الطالقان وما كان من خبر نيزك إلى أن قتل
قال : ولما رجع قتيبة عن بخارى ومعه نيزك وقد خاف لما رأى من الفتوح ، فقال لأصحابه : أنا مع هذا ولست آمنه ، فلو استأذنته ورجعت كان الرأي . قالوا :

الصفحة 175