كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 21)
"""""" صفحة رقم 176 """"""
افعل . فاستأذن قتيبة ، فأذن له وهو بآمل ، فرجع يريد طخارستان ، وأسرع السير حتى أتى النوبهار ، وقال لأصحابه : لا شك أن قتيبة قد ندم على إذنه لي ، وسيبعث إلى المغيرة بن عبد الله يأمره بحبسي ، فكان كما قال : ندم قتيبة ، وبعث إلى المغيرة يأمره بحبس نيزك ، فتبعه المغيرة ، فوجده قد دخل شعب خلم ، فرجع المغيرة ، وأظهر نيزك الخلع ، وكتب إلى أصبهذ بلخ وإلى باذان ملك مرو الروذ وإلى ملك الطالقان وإلى ملك الفارياب وإلى ملك الجوزجان يدعوهم إلى خلع قتيبة ، فأجابوه ، وواعدهم الربيع أن يجتمعوا ويغزوا قتيبة .
وكتب إلى كابل شاه يستظهر به ، وبعث إليه بثقله وماله ، وسأله أن يأذن له إن اضطر أن يأتيه ، فأجابه إلى ذلك ، وكان خبعويه ملك طخارستان ضعيفاً ؛ فأخذه نيزك ، فقيده بقيدٍ من ذهب لئلا يخالف عليه ، وكان خبعويه هو الملك ونيزك عنده ، فاستوثق منه ، وأخرج عامل قتيبة من بلاد جبعويه ، وبلغ قتيبة خلعه ، وقد تفرق الجند ، فبعث أخاه عبد الرحمن في اثني عشر ألفاً إلى البروقان ، وقال : أقم بها ولا تحدث شيئاً ، فإذا انقضى الشتاء فعسكر ، وسر نحو طخارستان ، فسار ؛ فلما كان آخر الشتاء كتب قتيبة إلى نيسابور وغيرها من البلاد لتقدم عليه الجنود ، فقدموا . فسار نحو الطالقان ، وكان ملكها قد خلع وطابق نيزك على الخلع ، فأتاه قتيبة ، فأوقع بأهل الطالقان ، فقتل من أهلها مقتلةً عظيمة ، وصلب منهم سماطين أربعة فراسخ في نظامٍ واحد ، واستعمل أخاه عمرو بن مسلم .
وقيل : إن ملك الطالقان لم يحارب قتيبة ، فكف عنه ، وكان بها لصوص ، فقتلهم قتيبة وصلبهم ، ثم سار قتيبة إلى الفارياب في سنة إحدى وتسعين ، فخرج إليه ملكها مقراً مذعناً ، فقبل منه ولم يقتل بها أحدا ، واستعمل عليها رجلا من باهلة ، وبلغ ملك الجوزجان خبرهم ، فهرب إلى الجبال ، وسار قتيبة إلى الجوزجان ، فلقيه أهلها سامعين مطيعين ، فقبل منهم ولم يقتل بها أحداً ، وساتعمل عليها عامر بن مالك الحماني ، ثم أتى بلخ فلقيه أهلها ، فلم يقم إلا يوماً واحداً ، وسار يتبع أخاه عبد الرحمن إلى شعب خلم ، ومضى نيزك إلى بغلان ، وخلف مقاتلته على فم