كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 21)
"""""" صفحة رقم 178 """"""
أصحاب نيزك وبين الخروج ، فقال نيزك : هذا أول الغدر . فقال سليم : تخلف هؤلاء عنك خيرٌ لك . وأقبل سليم ونيزك ومن معه حتى دخلوا على قتيبة ، فحبسهم .
وكتب إلى الحجاج يستأذنه في قتل نيزك ، واستخرج قتيبة ما في الكرز من متاعٍ ، وأتاه كتاب الحجاج بعد أربعين يأمره بقتل نيزك ، فدعا قتيبة الناس ، واستشارهم ، فاختلفوا ، فقال ضرار ابن حصين : إني سمعتك تقول : أعطيت الله عهداً إن أمكنك منه أن تقتله ، فإن لم تفعل فلا ينصرك الله عليه أبداً . فدعا نيزك ، فضرب رقبته بيده ، وأمر بقتل صول وابن أخي نيزك ، وقتل من أصحابه سبعمائة . وقيل اثني عشر ألفاً ، وصلب نيزك وابن أخيه ، وبعث برأسه إلى الحجاج ، وأخذ الزبير مولى عباس الباهلي خفاً لنيزك فيه جوهر ، فكان أكثر من في بلاده مالاً وعقاراً من ذلك الجوهر ، وأطلق قتيبة جبعويه ومن عليه ، وبعث به إلى الوليد ، فلم يزل بالشام حتى مات .
ولما قتل نيزك رجع قتيبة إلى مرو ، وأرسل ملك الجوزجان يطلب الأمان ، فأمنه على أن يأتيه ، فطلب رهناً يكونون في يده ويعطى رهائن ، فأعطاه قتيبة حبيب بن عبد الله بن حبيب الباهلي ، وأعطى ملك الجوزجان رهائن من أهل بيته ، وقدم على قتيبة ، ثم رجع فمات بالطالقان ، فقال أهل الجوزجان : إنهم سموه فقتلوا حبيبا . وقتل قتيبة الرهائن الذين كانوا عنده .
ذكر غزوة شومان وكش ونسف وفتح ذلك
وفي سنة إحدى وتسعين سار قتيبة إلى شومان فحصرها ، وكان سبب ذلك أن ملكها طرد عامل قتيبة من عنده ، فأرسل إليه قتيبة رسولين : أحدهما من العرب اسمه عياش ، والآخر من أهل خراسان يدعوانه إلى أن يؤدى ما كان صالح عليه ، فقدما شومان ، فخرج أهلها إليهما ، فرموهما . فانصرف الخراساني وقاتلهم عياش فقتلوه ، ووجدوا به ستين جراحةً ، وبلغ قتيبة قتله ، فسار إليهم بنفسه ، فلما أتاها أرسل صالح بن مسلم أخو قتيبة إلى ملكها ، وكان صديقا له ، يأمره بالطاعة ، ويضمن له رضا قتيبة إن رجع إلى الصلح ، فأبى وقال لرسول صالح : أتخوفني من قتيبة وأنا أمنع الملوك حصناً ؟ فأتاه قتيبة وقد تحصن ببلده فنصب عليه المجانيق ، ورمى الحصن