كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 21)
"""""" صفحة رقم 179 """"""
فهشمه ، فلما خاف الملك أن يظهر قتيبة عليه جمع ما كان بالحصن من مالٍ وجوهر ، ورمى به في بئر في القلعة لا يدرك قعرها ، ثم فتح القلعة ، وخرج ، فقاتل حتى قتل ، وأخذ قتيبة القلعة عنوةً ، فقتل المقاتلة وسبى الذرية ، ثم سار إلى كش ونسف ، ثم سار إلى بخارى .
وقيل : إنه سار إلى الصغد ، فلما رجع عنهم قالت الصغد لطرخون : إنك قد رضيت بالذل واستطبت الجزية ، وأنت شيخٌ كبير ، فلا حاجة لنا فيك . فحبسوه وولوا غورك فقتل طرخون نفسه .
ذكر صلح خوارزم شاه وفتح خام جرد
وفي سنة ثلاث وتسعين صالح قتيةب خوارزم شاه ، وسبب ذلك أن ملك خوارزم كان ضعيفاً ، فغلبه أخوه خرزاذ على أمره ، وكان أصغر منه ، فكان إذا بلغه أن عند أحد ممن هو منقطع إلى الملك جاريةً أو مالاً أو دابةً أو بيتاً أو أختاً أو امرأة جميلة أرسل إليه ، وأخذه منه ، فلا يمتنع عليه أحد ، ولا الملك ، فإذا قيل للملك قال : لا أقوى عليه . فلما طال عليه ذلك كتب إلى قتيبة يدعوه إلى أرضه ليسلمها إليه ، واشترط عليه أن يدفع إليه أخاه وكل من يضاده ليحكم فيه بما يرى ، ولم يطلع أحداً من مرازبته على ذلك . فأجابه قتيبة إلى ما طلب ، وتجهز للغزو ، وأظهر أنه يريد الصغد ، وسار من مرو وجمع خوارزم شاه أجناده ودهاقنته . فقال : إن قتيبة يريد الصغد ، وليس بغازيكم ، فهلموا نتنعم في ربيعنا هذا ، فأقبلوا على الشرب والتنعم فلم يشعروا حتى نزل قتيبة في هزارسب ، فقال خوارزم شاه لأصحابه : ما ترون ؟ قالوا : نرى أن نقاتله . قال : لكني لا أرى ذلك ، لأنه قد عجز عنه من هو أقوى منا وأشد شوكةً ، ولكن أصرفه بشيء أخرجه إليه .
فأجابوه إلى ذلك ، فسار خوارزم شاه إلى مدينة الفيل من وراء النهر ، وهي أحصن بلاده ، وقتيبة لم يعبر النهر ، فأرسل إليه خوارزم شاه ، فصالحه على عشرة آلاف رأسه ، وعينٍ ومتاع وعلى أن يعينه على خام جرد ، فقبل قتيبة ذلك .
وقيل : صالحه على مائة ألف رأس ، وبعث قتيبة أخاه عبد الرحمن إلى ملك خام جرد ، وكان يغازي خوارزم شاه ، فقاتله فقتله عبد الرحمن وغلب على أرضه ،