كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 21)

"""""" صفحة رقم 180 """"""
وقدم بأربعة آلاف أسير ، فقتلهم ، وسلم قتيبة إلى خوارزم شاه أخاه ومن كان يخالفهم ، فقتلهم ، ودفع أموالهم إلى قتيبة . والله أعلم .
ذكر فتح سمرقند
قال : فلما قبض قتيبة صلح خوارزم قال إليه المجشر بن مزاحم السلمي فقال له : سر الآن إن أردت الصغد يوماً من الدهر ، فإنهم آمنون من أن تأتيهم عامك هذا ، وإنما بينك وبينهم عشرة أيام . قال : أشار عليك بهذا أحد ؟ قال : لا . قال : فسمعه منك أحد ؟ قال : لا . قال : والله لئن تكلم به أحدٌ لأضربن عنقك .
فلما كان الغد من يوم كلامه له أمر قتيبة أخاه عبد الرحمن فسار في الفرسان والرماة ، وقدم الأثقال إلى مرو ، فسار يومه ، فلما أمسى كتب إليه قتيبة : إذا أصبحت فوجه الأثقال إلى مرو ، وسر في الفرسان والرماة نحو الصغد ، واكتم الأخبار ، فإني بالأثر .
ففعل عبد الرحمن ما أمره ، وخطب قتيبة الناس ، وقال لهم : إن الصغد شاغرة برجلها ، وقد نقضوا العهد الذي بيننا ، وصنعوا ما بلغكم ؛ وإني أرجو أن تكون خوارزم والصغد كقريظة والنضير .
ثم سار فأتى الصغد ، فبلغها بعد عبد الرحمن بثلاثٍ أو أربع ، وقدم معه أهل خوارزم وبخارى ، فقاتلوا شهراً من وجهٍ واحد وهم محصورون .
وخاف أهل الصغد طول الحصار ، فكتبوا إلى ملك الشاش وأخشاد وخاقان وفرغانة : إن العرب إن ظفروا بنا أتوكم بمثل ما أتونا به ، فانظروا لأنفسكم ، ومهما كان عندكم من قوة فابذلوها . فنظروا وقالوا : إنما نؤتى من سفلتنا وإنهم لا يجدون كوجدنا ، فانتخبوا من أبناء الملوك وأهل النجدة من أبناء المرازبة والأساورة والأبطال ، وأمروهم أن يأتوا عسكر قتيبة ؛ فيبيتوه ، وولوا عليهم ابناً لخاقان ، فساروا .
وبلغ قتيبة الخبر فانتخب من عسكره مائةً ، وقيل ستمائة من أهل النجدة والشجاعة ، وأعلمهم الخبر ، وأمرهم بالمسير إليهم ، فساروا ، وعيهم صالح بن مسلم ، فنزلوا على فرسخين من العسكر على طريق القوم ، فجعل صالح له كمينين .

الصفحة 180