كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 21)

"""""" صفحة رقم 181 """"""
فلما مضى نصف الليل جاءهم عدوهم ، فلما رأوا صالحا حملوا عليه ، واقتتلوا فشد الكمينان عن يمينٍ وشمال ، فقتلهم المسلمون ، وأسروا منهم ، ولم يفلت منهم إلا الشريد ، واحتووا على سلاحهم وأسلابهم . وسئل بعض الأسرى عن القتلى فقالوا : ما قتلتم إلا ابن ملك أو عظيماً أو بطلا ، إن كان الرجل ليعد بمائة رجل .
ونصب قتيبة المجانيق على سمرقند ، ورماهم فثلمه ثلمة . ثم أمر قتيبة الناس بالجد في القتال ، وأن يبلغوا ثلمة المدينة ، ففعلوا ، وحملوا وقد تترسوا حتى بلغوا الثلمة ، ووقفوا عليها ، فرماهم الصغد بالنشاب ، فلم يبرحوا ، فأرسلوا إلى قتيبة أن انصرف عنا اليوم حتى نصالحك غداً . فقال : لا نصالحهم إلا ورجالنا على الثلمة .
وقيل : بل قال : جزع العبيد انصرفوا على ظفركم . فانصرفوا ، فصالحهم من الغد على ألفي ألفٍ ومائتي ألف مثقال في كل عام ، وأن يعطوه تلك السنة ثلاثين ألف رأس ، وأن يخلوا المدينة لقتيبة ، فلا يكون لهم فيها مقاتل ، فيبنى فيها مسجداً فيصلى فيه ويخطب ويتغدى ويخرج . فلما تم الصلح بنى المسجد ودخلها قتيبة في أربعة آلاف انتخبهم ، فدخل المسجد ، فصلى فيه ، وخطب وأكل طعاماً ، ثم أرسل إلى الصغد يقول : من أراد منكم أن يأخذ متاعه فليأخذ ، فإني لست خارجاً منها ، ولست آخذ منكم إلا ما صالحتكم عليه ، غير أن الجند يقيمون فيها .
وقيل : إنه شرط عليهم في الصلح مائة ألف رأس وبيوت النيران وحلية الأصنام . فقبض ذلك ، وأتى بالأصنام ، فأخذ ما عليها ، وأمر بها فأحرقت ، فوجد من بقايا مسامير الذهب خمسين ألف مثقال ، وأصاب بالصغد جاريةً من ولد يزدجرد ، فأرسلها إلى الحجاج ، فأرسلها الحجاج إلى الوليد ، فولدت له ابنه يزيد بن الوليد . ثم رجع قتيبة إلى مرو ، واستعمل على سمرقند إياس بن عبد الله على الحرب ، وجعل على الخراج عبيد الله بن أبي عبيد الله مولى مسلم .
ذكر غزو الشاش وفرغانة
وفي سنة أربع وتسعين قطع قتيبة النهر وفرض على أهل بخارى وكش ونسف عشرين ألف مقاتل ، فساروا معه ، فوجهم إلى الشاش ، وتوجه إلى فرغانة فأتى

الصفحة 181