كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 21)

"""""" صفحة رقم 184 """"""
لا عيب في الوفد الذين بعثتهم . . . للصّين أن سلكوا طريق المنهج
كسروا الجفون على القذى خوف الرّدى . . . حاشا الكريم هبيرة بن مشمرج
أدّى رسالتك التي استرعيته . . . فأتاك من حنث اليمين بمخرج
هذه غزوات قتيبة وفتوحاته .
وكان قتيبة إذا رجع من غزاته كل سنة اشترى اثني عشر فرساً من جياد الخيل واثني عشر هجيناً ، فتخدم إلى وقت الغزو ، فإذا تأهب للغزو ضمرها ، وكان يحمل عليها الطلائع ، وكان لا يجعل الطلائع إلا فرسان الناس وأشرافهم ، ويجعل معه من العجم من يستنصحه . وإذا بعث طليعةً أمر بلوح فنقش ثم شقه نصفين ، وجعل شقة عنده ، وأعطى نصفه للطليعة ، ويأمرهم أن يدفنوه في موضع يصفه لهم من شجرة أو مخاضةٍ أو غيرها ، ثم يبعث بعد الطليعة من يستخرجه ليعلم أصدقت الطليعة أم لا .
ولنذكر من الغزوات والفتوحات في أيام الوليد خلاف ما ذكرنا :
ذكر فتح السند وقتل ملكها وما يتصل بذلك من أخبار العمال عليها
وفي سنة تسع وثمانين قتل محمد بن القاسم بن محمد ابن الحكم بن أبي عقيل الثقفي داهر بن صصة ملك السند ، وملك بلاده ، وكان الحجاج قد استعمله على ذلك الثغر وسير معه ستة آلاف مقاتل ، وجهزه بجميع ما يحتاج إليه حتى المسال والإبر والخيوط ، فسار محمد إلى مكران ، وأقام بها أياما ، ثم أتى قنزبور ففتحها ثم سار إلى أرمائيل فقدمها يوم جمعة ، ووافته سفنٌ كان حمل فيها السلاح والرجال والأداة ، فأنزل الناس منازلهم وخندق ونصب عليها منجنيقاً يقال له العروس كان يمد به خمسمائة رجل ، وكان بالديبل بدٌ عظيم عليه دق عظيم ، وعلى الدقل رايةٌ حمراء إذا هبت الريح أطافت بالمدينة ، والبد : صنم في بناء عظيم بأعلاه منارةٌ عظيمة مرتفعة ، والدقل في رأس المنارة . فرمى الدقل بحجر العروس فكسره فتطير الكفار بذلك وأعظموه ، ثم فتحها محمدٌ عنوةً بعد قتال ، وقتل فيها ثلاثة أيام ، وهرب عامل داهر عنها ، وأنزلها محمد أربعة آلاف من المسلمين ، وبنى جامعها ، وسار إلى البيرون ، وكان أهلها قد بعثوا إلى الحجاج وصالحوه ، فلقوا محمدا بالميرة ، وأدخلوه مدينتهم ، ثم سار عنها ،

الصفحة 184