كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 21)
"""""" صفحة رقم 185 """"""
وجعل لا يمر بمدينةٍ إلا فتحها حتى عبر نهرا دون مهران فصالحه أهل سربيدس ، ووظف عليهم الخراج ، وسار إلى سهبان ففتحها ، ثم أتى نهر مهران فنزل به ، وبلغ خبره داهراً فاستعد لمحاربته . وبعث محمدٌ جيشا إلى سدوسان ، فطلب أهلها الأمان والصلح فأمنهم ، ووظف عليهم الخراج ، ثم عبر نهر مهران مما يلي بلاد راسل الملك على جسر عقده ، هذا وداهر مستخفٌ به ، فلقيه محمد ومن معه وهو على فيل ، والفيلة حوله ومعه الذكاكرة ، فاقتتلوا قتالاً شديداً ، وترجل داهر ، وقاتل فقتل عند المساء ، وانهزم الكفار وقاتلهم المسلمون كيف شاءوا ، وقال قائلهم :
الخيل تشهد يوم داهر والقنا . . . ومحمد بن القاسم بن محمّد
أنّى فرجت الجمع غير معرّدٍ . . . حتى علوت عظيمهم بمهنّد
فتركته تحت العجاج مجندلا . . . متعفّر الخدّين غير موسّد قال : ولما قتل داهر تغلب محمدٌ على بلاد السند وفتح راور عنوةً ، وكان بها امرأة لداهر ، فخافت أن تؤخذ فأحرقت نفسها وجواريها وجميع مالها . ثم سار إلى برهمنا باذ العتيقة ، وكان المنهزمون من الكفار قد لجئوا إليها ، ففتحها عنوة بعد قتال ، وقتل بها بشراً كثيراً ، وسار يريد الرور وبغرور ، فلقيه أهل ساوندرى ، فطلبوا الأمان فأمنهم واشترط عليهم ضيافة المسلمين ، ثم أسلم أهلها بعد ذلك ، ثم تقدم إلى بسمد فصالحه أهلها ، وسار إلى الرور ، وهي من مدائن السند على جبلٍ ، فحاصرهم شهوراً فصالحوه ، وسار إلى السكة ففتحها ، ثم قطع نهر بياس إلى الملتان ، فقاتله أهلها وانهزموا ، فحصرهم ، وجاء إنسان فدله على قطع الماء الذي يدخل المدينة ، فقطعه فعطشوا وألقوا بأيديهم ، ونزلوا على حكمه ، فقتل المقاتلة وسبى الذرية وسدنة البد ، وهم ستة آلاف ، وأصابوا ذهباً كثيراً ، فجمع في بيتٍ طوله عشرة أذرع وعرضه ثمانية أذرع يلقى إليه من كوة في وسطه ، فسميت الملتان فرج بيت الذهب ، والفرج : الثغر ، وكان بد الملتان تهدى إليه الأموال من كل مكان ويحج إليه من البلاد ، ويحلقون عنده رؤوسهم ولحاهم ، ويزعمون أن صنمه هو أيوب النبي عليه الصلاة والسلام .