كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 21)

"""""" صفحة رقم 186 """"""
وعظمت فتوحاته ، فنظر الحجاج في النفقة على ذلك الثغر ، فكانت ستين ألف ألف درهم ، ونظر إلى الذي حمل إليه منه فكان مائة ألف ألف وعشرين ألف ألف ، فقال : ربحنا ستين ألف ألف ، وأدركنا ثأرنا ورأس داهر .
قال : واستمر محمد بن القاسم بالهند إلى أن مات الحجاج في سنة خمس وتسعين ، فأتاه الخبر وهو بالملتان فرجع إلى الرور والبغرور ، فأعطى الناس ، ووجه إلى البيلمان جيشاً ، فأعطوا الطاعة من غير قتال ، وسالمه أهل شرشت ، ثم أتى محمد الكيرج ، فخرج إليه دوهر فقاتله فانهزم دوهر . وقيل : بل قتل ، فنزل أهل المدينة على حكم محمد ، فقتل المقاتلة ، وسبى الذرية ؛ فقال شاعرهم :
نحن قتلنا داهرا ودوهرا . . . والخيل تردى منسراً فمنسرا
قال : ولما مات الوليد بن عبد الملك وولى سليمان عزل محمد بن القاسم عن السند ، واستعمل يزيد بن أبي كبشة السكسي على السند ، فأخذ محمدا وقيده وحمله إلى العراق ، فقال متمثلا :
أضاعوني وأيّ فتىً أضاعوا . . . ليومٍ كريهةٍ وسداد ثغر
فبكى أهل السند .
ولما وصل إلى العراق حبسه صالح بن عبد الرحمن بواسط فقال :
فلئن ثويت بواسط وبأرضها . . . رهن الحديد مكبّلاً مغلولا
فلرب قينة فارسٍ قد رعتها . . . ولرب قرنٍ قد تركت قتيلا
قال : فعذبه صالح في رجالٍ من آل أبي عقيل حتى قتلهم ، فقال حمزة بن بيض يرثى محمداً :
إن المروءة والسماحة والندى . . . لمحمد بن القاسم بن محمد
ساس الجيوش لسبع عشرة حجةً . . . يا قرب ذلك سؤدداً من مولد
قال : وأما يزيد بن أبي كبشة فإنه مات بعد مقدمه إلى السند بثمانية عشر يوماً ، فاستعمل سليمان على السند حبيب بن المهلب ، فقدم السند وقد رجع الملوك إلى ممالكهم ، ورجع حيسبة بن داهر إلى برهمنا باذ ، فنزل حبيب على شاطيء مهران ، وحارب قوماً فظفر بهم .

الصفحة 186