كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 21)

"""""" صفحة رقم 187 """"""
ثم مات سليمان ، وولي عمر بن عبد العزيز ، فكتب إلى الملوك يدعوهم إلى الإسلام والطاعة على أن يملكهم ، ولهم ما للمسلمين وعليهم ما عليهم ، فأسلم حيسبة والملوك ، وتسموا بأسماء العرب ، وكان عمرو بن مسلم الباهلي عامل عمر على ذلك الثغر ، فغزا بعض الهند فظفر بهم ، ثم ولي الجنيد بن عبد الرحمن السند أيام هشام بن عبد الملك ، فأتى شط مهران فمنعه حيسة بن داهر من العبور ، وأرسل إليه : إني قد أسلمت وولاني الرجل الصالح بلادي ، ولست أمكنك . فأعطاه رهناً ، وأخذ منه رهناً على خراج بلاده ، ثم تراد الرهون وكفر حيسبة ، وحارب .
وقيل : لم يحارب ، وإنما الجنيد تجنى عليه ، فأتى الهند ، فجمع جموعاً وأعد السفن ، واستعد للحرب ، فسار إليه الجنيد في السفن ، فالتقوا ، فأسر حيسبة فقتله الجنيد ، وهرب صصة بن داهر ، وهو يريد أن يمضي إلى العراق فيشكو غدر الجنيد ، فلم يزل الجنيد يؤنسه حتى وضع يده في يده فقتله .
وغزا الجنيد الكيرج ؛ وكانوا قد نقضوا ، فظفر ودخل المدينة فغنم وسبى ، ووجه العمال إلى المرمد والمندل ودهنج ، ووجه جيشاً إلى أزين فأغاروا عليها ، وحرقوا ربضها ، وفتح الجنيد البيلمان ، وحصل عنده سوى ما حمله أربعون ألف ألف ، وحمل مثلها . وفي أيامه خرج المسلمون عن بلاد الهند . ثم ولى الحكم بن عوام الكلبي ، وقد كفر أهل الهند إلا أهل قصة ، فبنى مدينة سماها المحفوظة ، وجعلها مأوى للمسلمين ، وكان معه عمرو بن محمد بن القاسم فأغزاه من المحفوظة ، فقدم عليه وقد ظهر أمره ، فبنى مدينةً وسماها المنصورة ، واسترجع ما كان غلب عليه العدو ، ثم قتل الحكم ، فكان العمال يقاتلون العدو ، ويفتتحون ما تيسر لهم لضعف الدولة الأموية ، ثم جاءت الدولة العباسية فكان من أمر السند ما نذكره إن شاء الله تعالى ، وإنما ذكرنا أخبار السند ههنا لتكون متسقةً ، فلنرجع إلى تتمة الغزوات في أيام الوليد بن عبد الملك :
ذكر الغزوات إلى بلاد الروم وما فتح منها وغزوات الصوائف على حكم السنين
في سنة ست وثمانين غزا مسلمة بن عبد الملك أرض الروم . وغزا أيضاً في

الصفحة 187