كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 21)
"""""" صفحة رقم 190 """"""
المدينة ، وحرضهم على أني بلغوه ما يبلغهم من أخبار عماله ، وأن يعينوه على الحق ، وقال : إني أريد ألا أقطع أمراً دونكم . وحج عمر بالناس في هذه السنة ، وكان عل قضاء المدينة أبو بكر ابن عمرو بن حزم ، وعلى قضاء البصرة عبد الله بن أذينة ، وعلى قضاء الكوفة أبو بكر بن أبي موسى الأشعري رضي الله عنهم .
سنة ثمان وثمانون
ذكر عمارة مسجد النبي ( صلى الله عليه وسلم ) والزيادة فيه
في هذه السنة كتب الوليد إلى عمر بن عبد العزيز في شهر ربيع الأول يأمره بإدخال حجر أزواج النبي ( صلى الله عليه وسلم ) في المسجد ، وأن يشتري ما في نواحيه حتى يكون مائتي ذراع ، ويقول له : قدم القبلة إن قدرت ، وأنت تقدر لمكان أخوالك ؛ فإنهم لا يخالفونك ، فمن أبى منهم فقوموا ملكه قيمة عدلٍ ، واهدم عليهم ، وادفع الأثمان إليهم ، فإن لك في عمر وعثمان رضي الله عنهما أسوة .
فأحضرهم عمر وأقرأهم الكتاب ، فأجابوا إلى أخذ الثمن ؛ فأعطاهم إياه ، وهدم الحجر ، وأرسل الوليد الفعلة من الشام ، وبعث إلى ملك الروم يعلمه أنه قد هدم مسجد النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ليعمره ، فبعث إليه الروم مائة ألف مثقال من ذهبٍ ومائة عامل ، وبعث إليه من الفسيفساء بأربعين جملا . فبعث الوليد بذلك إلى عمر بن عبد العزيز ، وحضر عمر ومعه الناس ، فوضعوا أساسه .
وكتب الوليد إلى عمر بن عبد العزيز في تسهيل البناء وحفر الآبار ، وأمره أن يعمل الفوارة بالمدينة ، فعملها وأجرى ماءها ، وكتب إلى البلدان جميعها بإصلاح الطرق وعمل الآبار .
وفيها منع الوليد المجذمين من الخروج على الناس ، وأجرى لهم الأرزاق .
وحج بالناس عمر بن عبد العزيز ، ووصل جماعةً من قريش ، وساق معه بدناً ، وأحرم من ذي الحليفة ، فلما كان بالتنعيم أخبر أن مكة قليلة الماء ، وأنهم