كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 21)

"""""" صفحة رقم 191 """"""
يخافون على الحاج العطش . فقال عمرك تعالوا ندعوا الله تعالى ؛ فدعا ودعا معه الناس ، فما وصلوا إلى البيت إلا مع المطر ، وسال الوادي ، فخاف أهل مكة من شدته ، ومطرت عرفة ومكة ، وكثر الخصب . وقيل : إنما حج هذه السنة عمر بن الوليد والله أعلم .
سنة تسع وثمانون
ذكر ولاية خالد بن عبد الله القسري مكة وما خطب الناس به وقاله
وفي هذه السنة ولى خالد بن عبد الله القسري ، فخطب أهلها فقال : أيها الناس ، أيهما أعظم ، أخليفة الرجل على أهله أو رسوله إليهم ؟ والله لو لم تعلموا من فضل الخليفة إلا أن إبراهيم خليل الرحمن عليه الصلاة والسلام استسقاه فسقاه ملحاً أجاجاً ، واستسقاه الخليفة فسقاه عذباً فراتا ، يعني بالملح زمزم ، وبالماء الفرات بئراً حفرها الوليد بثنية طوى في ثنية الحجون ، فكان ماؤها عذباً ، وكان ينقل ماءها ويضعه في حوضٍ إلى جنب زمزم ليعرف فضله على زمزم ، فغارت البئر وذهب ماؤها .
وقيل : كانت ولاية خالد في سنة إحدى وتسعين . وقيل سنة أربع .
وحج بالناس في هذه السنة عمر بن عبد العزيز .
سنة تسعون
ذكر هرب يزيد بن المهلب واخوته من سجن الحجاج
في هذه السنة هرب يزيد بن المهلب وإخوته ، وكان الحجاج قد خرج إلى رستقباذ للبعث ، لأن الأكراد كانوا قد غلبوا على فارس ، وأخرج معه يزيد بن المهلب وإخوته ، وجعل عليهم مثل الخندق ، وجعلهم في فسطاطٍ قريبٍ منه ، وجعل عليهم الحرس من أهل الشام ، وطلب منهم ستة آلاف ألفٍ ، وعذبهم ؛ فكان يزيد يصبر صبرا حسناً ، فكان ذلك مما يغيظ الحجاج ، فقيل له : إنه رمى في ساقه بنشابة

الصفحة 191