كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 21)

"""""" صفحة رقم 192 """"""
فثبت نصلها فيه فهو لا يمسها شيء إلا صاح ، فأمر أن يعذب في ساقه ، فعذب ، فصاح ، فسمعته أخته هند ، وكانت عند الحجاج فصاحت ، فطلقها الحجاج ، ثم كف عنهم وجعل يستأدى منهم المال ، فصنع يزيد للحرس طعاماً كثيراً وأمر لهم بشرابٍ ، فسقوا ، واشتغلوا ، فلبس يزيد ثياب طباخه وخرج ، وقد جعل له لحيةً بيضاء ، فرآه بعض الحرس ، فقال : كأن هذه مشية يزيد ، فلحقه فرأى لحيته بيضاء ، فتركه ، وعاد وخرج المفضل ولم يفطن له ، وكذلك عبد الملك ، فجاءوا إلى سفن معدة فركبوها ، وساروا ليلتهم .
ولما أصبح الحجاج وعلم بهم الحرس رفعوا أمرهم إليه ففزع ، وظن أنهم قصدوا خراسان لفتنةٍ ، فبعث إلى قتيبة يأمره بالجد والاحتياط . ولما دنا يزيد وإخوته من البطائح استقبلتهم خيلٌ قد ضمرت وأعدت لهم ، فركبوها ومعهم دليلٌ من كلب ، فأخذوا على السماوة إلى الشام ، فأتى الحجاج الخبر ، فكتب إلى الوليد يعلمه . وسار يزيد حتى قدم فلسطين ، فنزل على وهيب بن عبد الرحمن الأزدي ، وكان كريما على سليمان بن عبد الملك ، فجاء وهيب إلى سليمان فأعلمه بحال يزيد وإخوته ، وأنهم قد استعاذوا به من الحجاج . قال : فأتني بهم ، فإنهم آمنون لا يوصل إليهم وأنا حي . فجاء بهم إليه فكانوا عنده في مكان آمنٍ .
وكتب الحجاج إلى الوليد : إن آل المهلب خانوا مال الله وهربوا مني ، ولحقوا بسليمان .
فلما علم أنهم عند أخيه سكن بعض مابه ، وكتب إليه سليمان : إن يزيد عندي وقد أمنته ، وإنما عليه ثلاثة آلاف ألفٍ ، لأن الحجاج أغرمه ثلاثة آلاف ألف ، والذي بقي عليه أنا أؤديه .
فكتب الوليد : والله لا أؤمنه حتى تبعث به إلي . . . .
فكتب سليمان : لئن بعثت به إليك لأجيئن معه .
فكتب إليه : والله لئن جئتني لا أؤمنه . فقال يزيد بن المهلب : أرسلني إليه ، فوالله ما أحب أن أوقع بينك وبينه عداوة ، واكتب معي بألطف ما قدرت عليه . فأرسله ، وأرسل معه ابنه أيوب .

الصفحة 192