كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 21)

"""""" صفحة رقم 194 """"""
فقال الوليد : قد علمت حاله ، نحن نأتيه ، فأتاه فقال : كيف أنت أيها الشيخ ؟ فوالله ما تحرك سعيد . فقال : بخير والحمد لله ؛ فكيف أمير المؤمنين ؟ وكيف حاله ؟ فانصرف وهو يقول : هذا بقية الناس . وقسم الوليد بالمدينة رقيقاً كثيراً وآنية من ذهبٍ وفضة وأموالاً ، وصلى بالمدينة الجمعة ، وخطب الخطبة الأولى جالسا والثانية قائماً .
وفيها عزل الوليد عامله محمد بن مروان عن الجزيرة وأرمينية ، واستعمل عليها أخاه مسلمة بن عبد الملك ، فغزا الترك كما تقدم .
سنة اثنان وتسعون
في هذه السنة حج بالناس عمر بن عبد العزيز وهو على المدينة وكان من الغزوات والفتوحات ما تقدم ذكره .
سنة ثلاث وتسعون
ذكر عزل عمر بن عبد العزيز
في هذه السنة عزل الوليد عمر بن عبد العزيز عن الحجاز والمدينة ، وكان سبب ذلك أن عمر كتب إلى الوليد يخبره بعسف الحجاج وظلمه ، فبلغ ذلك الحجاج ، فكتب إلى الوليد : إن من عندي من المراق وأهل الشقاق قد جلوا عن العراق ولحقوا بالمدينة ومكة ، وإن ذلك وهن . فكتب إليه الوليد يستشيره فيمن يوليه المدينة ومكة ، فأشار بخالد بن عبد الله القسري وعثمان بن حيان ، فولي خالداً مكة وعثمان المدينة ، فلما قدم خالدٌ مكة أخرج من بها من أهل العراق كرهاً ، وتهدد من أنزل عراقياً أو أجره داراً . وقيل : كان ذلك قبل هذا التاريخ . والله أعلم .
وفيها كتب الوليد إلى عمر قبل عزله يأمره أن يضرب خبيب ابن عبد الله بن الزبير ، ويصب على رأسه ماءً بارداً ، فضربه خمسين سوطاً . وصب على رأسه ماءً بارداً في يوم شاتٍ ، ووقفه على باب المسجد ، فمات من يومه .
وحج بالناس عبد العزيز بن الوليد .

الصفحة 194