كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 21)

"""""" صفحة رقم 196 """"""
قيودنا قيودنا ، فظنوا أنه يريد القيود ، فعطفوا رجلي سعيد من أنصاف ساقيه وأخذوا القيود .
وكان الحجاج إذا نام يراه في منامه يأخذ بمجامع ثوبه ، فيقول : يا عدو الله ، فيم قتلتني ، فيقول : مالي ولسعيد بن جبير مالي ولسعيد بن جبير يكررها .
وفيها كانت الزلازل بالشام فدامت أربعين يوما ، فخربت البلاد ، وكان معظم ذلك بأنطاكية .
ذكر وفاة زين العابدين علي بن الحسين ابن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم ونبذة من أخباره
كانت وفاته بالمدينة في أول سنة أربع وتسعين . وقيل في سنة اثنتين . وقيل سنة ثلاث . وقيل سنة تسع وتسعين . وقيل سنة مائة . حكى هذا الاختلاف أبو القاسم بن عساكر في تاريخ دمشق ، واقتصر ابن الأثير الجزري على سنة أربع وتسعين دون غيرها .
وكان رحمه الله يكنى أبا عبد الله ، ويقال أبو محمد ، ويقال أبو الحسن ، ويقال أبو الحسين زين العابدين . ومولده سنة ثلاث وثلاثين ، وأمه أم ولد اسمها غزالة خلف عليها بعد الحسين زييد مولى الحسين ، فولدت له عبد الله بن زييد .
وقال إسماعيل بن موسى السدى : عبد الرحمن بن حبيب أخو علي ابن الحسين لأبيه ، وكان رحمه الله ثقة ورعاً مأموناً كثير الحديث من أفضل أهل بيته وأحسنهم طاعةً . حكى أبو القاسم بن عساكر في تاريخه عن الزهري ، قال : شهدت على بن الحسين يوم حمله عبد الملك بن مروان من المدينة إلى الشام ، فأوثقه حديداً ، ووكل به حفاظاً فاستأذنتهم في التسليم عليه والتوديع له فأذنوا لي فدخلت عليه ، وهو في قبةٍ والقيود في رجليه والغل في يديه ، فسكنت وقلت : وددت أني مكانك وأنت سليم .

الصفحة 196