كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 21)

"""""" صفحة رقم 198 """"""
وقيل : كان رضي الله عنه يصلي في كل يوم وليلةٍ ألف ركعة إلى أن مات رضي الله عنه .
وكان يسمى بالمدينة زين العابدين لعبادته . وقيل : إنه قاسم الله ماله مرتين ، وكان يحمل الخبز بالليل على ظهره يتبع به المساكين في ظلمة الليل ، ويقول : إن الصدقة في ظلمة الليل تطفئ غضب الرب .
وأعتق غلاماً أعطاه به عبد الله بن جعفر عشرة آلاف درهم وألف دينار . قيل : وسكبت جاريةٌ عليه الماء ليتهيأ للصلاة ، فسقط الإبريق من يدها على وجهه ، فشجه ، فرفع رأسه إليها ، فقالت : إن الله عز وجل يقول : " والكاظِمِيْنَ القَيْظَ " . قال : قد كظمت غيظي . قالت : " والْعَافِين عن الناس " . قال : قد عفا الله عنك . قالت : والله يحب المحسنين . قال : اذهبي فأنت حرة .
قيل : وأذنب له غلام ذنباً استحق منه العقوبة ، فأخذ السوط . فقال الغلام : قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله ، وما أنا كذلك ، إني لأرجو رحمة الله ، وأخاف عذابه ، فألقى السوط ، وقال : أنت عتيق .
وقيل : حج هشام بن عبد الملك في زمن عبد الملك أو في زمن الوليد ، فلما طاف جهد أن يستلم الحجر فلم يطق لزحام الناس عليه ، فنصب له منبرٌ ، وجلس ينظر إلى الناس ، إذ أقبل علي بن الحسين رضي الله عنه من أحسن الناس وجهاً وأطيبهم ريحاً ، فطاف بالبيت ، فكان كلما بلغ الحجر تنحى الناس له حتى يستلمه . فقال رجلٌ من أهل الشام : من هذا الذي قد هابه الناس هذه المهابة ؟ فقال هشام : لا أعرفه - مخافة أن يرغب الناس فيه ، وكان حوله وجوه أهل الشام ، والفرزدق الشاعر ، فقال الفرزدق : لكنني أنا أعرفه ، فقال أهل الشام : من هذا يا أبا فراس ؟ فزبره هشام ، وقال : لا أعرفه . فقال الفرزدق : بل تعرفه ، ثم أنشد مشيراً إليه : ؟ هذا سليل حسين وابن فاطمة بنت الرسول الذي انجابت به الظّلم
هذا الذي تعرف البطحاء وطأته . . . والبيت يعرفه والحلّ والحرم
هذا ابن خير عباد الله كلّهمو . . . هذا النّقي التّقي الطاهر العلم
إذا رأته قريشٌ قال قائلها . . . إلى مكارم هذا ينتهي الكرم

الصفحة 198