كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 21)
"""""" صفحة رقم 200 """"""
قال : فغضب هشام لذلك وتنغص عليه يومه ، وأمر بحبس الفرزدق بعسفان بين مكة والمدينة ، وبلغ ذلك علي بن الحسين رضي الله عنه ، فبعث إليه باثني عشر ألف درهم ، وقال : اعذر أبا فراس ، لو كان عندنا أكثر من هذا لوصلناك بها ، فردها الفرزدق ، وقال : ما قلت الذي قلت إلا غضباً لله ولرسوله ، وما كنت لأرزأ عليها شيئاً ، فردها عليه ، وقال : بحقي عليك إلا قبلتها ، فقد علمت أنا أهل بيت إذا أنفذنا أمراً لا نرجع فيه ، وقد رأى الله مكانك ، وعلم نيتك ، والجزاء عليه تعالى . فقبلها .
وجعل الفرزدق يهجو هشاماً ، فكان مما هجاه به :
أتحبسني بين المدينة والتي . . . إليها قلوب الناس يهوى منيبها
يقلّب رأساً لم يكن رأس سيّدٍ . . . وعينين حولاوين بادٍ عيوبها
وكان علي بن الحسين يقول : لقد استرقك بالود من سبقك بالشكر .
ولما حضرته الوفاة أوصى ألا يؤذنوا به أحداً ، وأن يكفن في قطن ، ولا يجعلوا في حنوطه مسكاً ، ودفن بالبقيع رحمه الله ورضي عنه .
ومات أيضاً في هذه السنة عروة بن الزبير رضي الله عنهما ، وسعيد بن المسيب ، وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث ابن هشام .
وحج بالناس مسلمة بن عبد الملك . وقيل عبد العزيز بن الوليد .
وفيها استقضى الوليد على الشام سليمان بن حبيب .
ذكر وفاة الحجاج بن يوسف الثقفي وشيء من أخباره
هو أبو محمد الحجاج بن يوسف بن الحكم بن أبي عقيل بن عامر بن مسعود بن مالك بن كعب بن عمرو بن سعد بن عوف ابن ثقيف ، كانت وفاته في شوال سنة