كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 21)
"""""" صفحة رقم 201 """"""
خمس وتسعين ، وقيل لخمسٍ بقين من شهر رمضان من السنة ، وله من العمر أربعٌ وخمسون ، وقيل ثلاث وخمسون . روى أن عمر بن عبد العزيز ذكر عنده ظلم الحجاج وغيره من ولاة الأمصار في أيام الوليد بن عبد الملك ، فقال عمر بن العزيز : الحجاج بالعراق ، والوليد بالشام ، وقرة بن شريك بمصر ، وعثمان بالمدينة ، وخالد بمكة ؛ اللهم قد امتلأت ظلماً وجوراً ، فأرح الناس . فلم يمض غير قليل حتى توفى الحجاج وقرة في شهر واحد ، ثم تبعهم الوليد ، وعزل عثمان بن حيان ، وخالد بن عبد الله القسري ، واستجاب الله لعمر .
وما أشبه هذه القصة بقصة عبد الله بن عمر رضي الله عنهما لما بلغه أن زياد ابن أبيه كتب إلى معاوية يقول : إني قد ضبطت العراق بشمالي ويميني فارغةٌ . فقال ابن عمر : اللهم أرحنا من يمين زياد ، وأرح أهل العراق من شماله . فاستجاب الله له .
وكان من خبر وفاة زياد ما ذكرناه .
وكانت ولاية الحجاج العراق عشرين سنة ، ولما حضرته الوفاة استخلف على الصلاة ابنه عبد الله ، وعلى حرب الكوفة والبصرة يزيد بن أبي كبشة ، وعلى الخراج يزيد بن أبي مسلم ، فأقرهما الوليد بعده .
وكان الحجاج من أفصح الناس . قال أبو عمرو بن العلاء : ما رأيت أفصح من الحجاج ومن الحسن ، وقد ذكرنا من كلامه عند مقدمه الكوفة ما يدل على فصاحته .
ومن أخباره أن عبد الملك كتب إليه يأمره بقتل أسلم بن عبد الله البكري لشيءٍ بلغه عنه ، فأحضره الحجاج ، فقال : أمير المؤمنين غائب وأنت حاضر ، والله تعالى يقول : " يأيُّها الذين آمَنُوا إنْ جَاءَكم فاسِقٌ بنبإٍ فتبيَّنُوا . . . " الآية . والذي بلغه عني فباطل . فاكتب إلى أمير المؤمنين أني أعول أربعا وعشرين امرأة ، وهن بالباب ؛ فأحضرهن ، وكان في آخرهن جاريةٌ قاربت عشر سنين . فقال لها : من أنت منه ؟ قالت : ابنته ، أصلح الله الأمير ، ثم أنشأت :
أحجاج لو تشهد مقام بناته . . . وعماته يندبنه الليل أجمعا
أحجاج لا تقتل به إن قتلته . . . ثماناً وعشراً واثنتين وأربعا
أحجاج من هذا يقوم مقامه . . . علينا فمهلا أن تزدنا تضعضعا
أحجاج إما أن تجود بنعمةٍ . . . علينا وإما أن تقتّلنا معا