كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 21)

"""""" صفحة رقم 202 """"""
فبكى الحجاج ، وقال : والله لاأعنت الدهر عليكن ولازدتكن تضعضعاً .
وكتب إلى عبد الملك بخبره وبخر الجارية ، فكتب إليه : إذا كان الأمر كما ذكرت فأحسن صلته وتفقد الجارية ، ففعل .
قال عاصم بن بهدلة : سمعت الحجاج يقول : اتقوا الله ما استطعتم ، هذا والله مثنوية ، واسمعوا وأطيعوا وأنفقوا خيراً لأنفسكم ليس فيه مثنوية ، والله لو أمرتكم أن تخرجوا من هذا الباب فخرجتم من هذا لحلت لي دماؤكم ، ولا أجد أحداً يقرأ علي قراءة ابن أم عبد - يعني ابن مسعود - إلا ضربت عنقه ، ولأحكنها من المصحف ولو بضلع خنزير .
قال الأوزاعي : قال عمر بن عبد العزيز : لو جاءت كل أمة بخبيثها وجئنا بالحجاج لغلبناهم .
قال الحسن : سمعت عليا يقول على المنبر : اللهم ائتمنتهم فخانوا ، ونصحتهم فغشوني ، اللهم فسلط عليهم غلام ثقيف يحكم في دمائهم وأموالهم بحكم الجاهلية ، فوصفه . قال الحسن : هذه والله صفة الحجاج .
قال حبيب بن أبي ثابت : قال علي رضي الله عنه لرجل : لا تموت حتى تدرك فتى ثقيف . قيل : يا أمير المؤمنين ؛ ما فتى ثقيف ؟ قال : ليقالن له يوم القيامة : اكفنا زاويةً من زوايا جهنم ، رجل يملك عشرين سنة أو بضعاً وعشرين ، فلا يدع لله معصيةً إلا ارتكبها ، حتى لو لم يبق إلا معصية واحدة وبينها وبينه بابٌ مغلقٌ لكسره حتى يرتكبها ، يقتل من أطاعه بمن عصاه .
وقيل : أحصى من قتله الحجاج صبراً فكانوا مائة ألف وعشرين ألفاً .
وقيل : إن الحجاج مر بخالد بن يزيد بن معاوية وهو يخطر في شيته ، فقال رجل لخالد : من هذا ؟ فقال خالد : بخ بخ هذا عمرو ابن العاص . فسمعها الحجاج فرجع ، وقال : والله ما يسرني أن العاص والدي ، ولكني ابن الأشياخ من ثقيف ، والعقائل من قريش ، وأنا الذي ضربت بسيفي هذا مائة ألف كلهم يشهد أن أباك كان يشرب الخمر ويضمر الكفر . ثم ولي ، وهو يقول : بخٍ بخ عمرو بن العاص فقد أقر على نفسه بمائة ألف قتيل على ذنبٍ واحد .
وحج بالناس في هذه السنة بشر بن الوليد بن عبد الملك . سنة ست وسبعين .

الصفحة 202