كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 21)
"""""" صفحة رقم 204 """"""
وكان عماله على الأمصار من ذكرناهم .
قال : وكان الوليد بن عبد الملك عند أهل الشام من أفضل خلفائهم ، وله آثارٌ حسنة ومبان عظيمة ، وفتح في أيامه بلاد الأندلس وما وراء النهر وبلاد الهند .
قال : وكان الوليد يمر بالبقال فيقف عليه ، ويأخذ منه حزمة بقلٍ ، فيقول : بكم هذه ؟ فيقول : بفلس . فيقول الوليد : زد فيها .
وبنى جامع دمشق في سنة ست وثمانين ، وهدم كنيسة النصارى التي كانت إلى جانبه ، وتعرف بماريوحنا ، وزادها فيه .
وقيل : كان في الجامع وهو يبني اثنا عشر ألف مرخم . وتوفي الوليد ولم يتم بناؤه ، وكان الفراغ منه في أيام سليمان أخيه .
وقيل : إن جملة ما أنفق عليه أربعمائة صندوق ، في كل صندوق أربعة عشر ألف دينار ، وكان فيه ستمائة سلسلةٍ من الذهب للقناديل ، ولم تطق الناس الصلاة فيه لكثرة شعاعه ، فدخنت حتى اسودت ، فلما ولي عمر بن عبد العزيز جعلها في بيت المال ، وعوضها بالحديد .
وأمر الوليد ببناء جامع البيت المقدس في سنة ثمان ثمانين .
قيل : وحج الوليد بالناس ثلاث حجج : سنة ثمان وثمانين ، وسنة إحدى وتسعين ، وسنة أربع وتسعين .
قال : وكان الوليد أراد أن يخلع أخاه سليمان ، ويبايع لولده عبد العزيز ، فأبى سليمان ، فكتب إلى عماله ، ودعا الناس إلى خلعه ، فلم يجبه إلى ذلك إلا الحجاج وقتيبة وخواص من الناس .
فكتب الوليد إلى سليمان يأمره بالقدوم عليه ، فأبطأ ، فعزم على المسير إليه ليخلعه ، وأخرج خيمةً فمات قبل أن يسير إليه .
قال : وكان الوليد لحاناً لا يحسن العربية ، فعاتبه أبوه ، وقال : إنه لا يلي العرب إلا من يحسن كلامهم ؛ فجمع النحاة ، ودخل بيتاً فلم يخرج منه ستة أشهر ، ثم خرج وهو أجهل منه يوم دخل ، فقال عبد الملك : قد أعذر . والله سبحانه وتعالى أعلم .
ذكر بيعة سليمان بن عبد الملك
هو أبو أيوب سليمان بن عبد الملك بن مروان بن الحكم ، وأمه ولادة أم أخيه الوليد ، وهو السابع من ملوك بني أمية . بويع له يوم السبت للنصف من جمادى