كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 21)

"""""" صفحة رقم 205 """"""
الآخرة ، وهو يوم وفاة أخيه الوليد ، وكان إذ ذاك بالرملة ، وكان الوليد قد أراد خلعه من ولاية العهد ، فمات قبل أن يتم له ما أراد من ذلك .
ولنذكر الحوادث الكائنة في أيامه على حكم السنين :
ذكر قتل قتيبة بن مسلم
وفي هذه السنة قتل قتيبة بن مسلم الباهلي بخراسان ، وكان سبب ذلك أنه أجاب الوليد إلى خلع سليمان كما ذكرنا ، فلما أفضت الخلافة إلى سليمان خشى قتيبة أن سليمان يستعمل يزيد بن المهلب على خراسان ، فكتب قتيبة إلى سليمان كتاباً يهنئه بالخلافة ويذكر بلاءه وطاعته لعبد الملك والوليد ، وأنه له على مثل ذلك إن لم يعزله عن خراسان . وكتب إليه كتاباً آخر يعلمه فيه بفتوحه ومكانته ، وعظم قدره عند ملوك العجم ، وهيبته في صدورهم ، ويذم آل المهلب ، ويحلف بالله لئن استعمل يزيد على خراسان ليخلعنه .
وكتب كتاباً ثالثاً فيه خلعه ، وبعث الكتب مع رجل من أهله ، وقال له : ادفع الكتاب الأول إليه ، فإن كان يزيد حاضراً فقرأه ثم ألقاه إليه فادفع إليه هذا الثاني . فإن قرأه ودفعه إلى يزيد فادفع إليه الثالث ، وإن قرأ الأول ولم يدفعه إلى يزيد فاحبس الكتابين عنه .
فقدم رسول قتيبة ، فدخل على سليمان وعنده يزيد بن المهلب ، فدفع إليه الكتاب الأول ، فقرأه وألقاه إلى يزيد ، فدفع إليه الثاني ، فقرأه وألقاه إليه ، فأعطاه الثالث ، فقرأه وتغير لونه وختمه وأمسكه بيده . فقيل : كان فيه : لو لم تقرني على ما كنت عليه وتؤمنني لأخلعنك ، ولأملأنها عليك خيلا ورجلا .
ثم أمر سليمان بإنزال رسول قتيبة ، ثم أحضره ليلا وأعطاه دنانير وعهد قتيبة على خراسان وسير معه رسولا ، فلما كان بحلوان بلغهما خلع قتيبة ، فرجع رسول سليمان ، وكان قتيبة لما هم بخلع سليمان استشار إخوته فقال عبد الرحمن : اقطع بعثاً

الصفحة 205