كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 21)

"""""" صفحة رقم 206 """"""
فوجه فيه كل من تخافه ، ووجه قوماً إلى مرو ، وسر حتى تنزل سمرقند ، وقل لمن معك : من أحب المقام فله المواساة ، ومن أراد الانصراف فغير مستكره ، فإنه لا يقيم عندك إلا مناصح . وقال له أخوه عبد الله : اخلعه مكانك فلا يختلف عليك رجلان . فوافقه وخلع سليمان ، ودعا الناس إلى خلعه فلم يجبه أحد ، فغضب ، وقال : لا أعز الله من نصرتم ، والله لو اجتمعتم على عنز ما كسرتم قرنها ، وسبهم طائفةً طائفةً وقبيلةً قبيلة ، وذكر مساويهم ومعايبهم ، ونزل ؛ فغضب الناس واجتمعوا على خلع قتيبة وخلافه ، وكان أول من تكلم في ذلك الأزد ، فأتوا حضين بن المنذر ، فقالوا : إن هذا قد خلع الخليفة ، وفيه فساد الدين والدنيا ، وقد شتمنا فما ترى ؟ فأشار عليهم أن يأتوا وكيع بن أبي سود التميمي ، ويقدموه لرياسته في قومه ، فأتوه وسألوه أن يلي أمرهم ، ففعل .
وكان بخراسان يومئذ من أهل البصرة والعالية من المقاتلة تسعة آلاف ، ومن بكر سبعة آلاف ، ورئيسهم حضين ابن المنذر ، ومن تميم عشرة آلاف وعليهم ضرار بن حصين ، ومن عبد القيس أربعة آلاف وعليهم عبد الله بن حوذان ، ومن أهل الكوفة سبعة آلاف وعليهم جهم بن زحر . ومن الموالي سبعة آلاف وعليهم حيان النبطي مولى بني شيبان ، وهو من الديلم وقيل من خراسان ، وإنما قيل له النبطي للكنته .
فأرسل حيان إلى وكيع يقول : إن أنا كففت عنك وأعنتك تجعل لي الجانب الشرقي من نهر بلخ آخذ خراجه ما دمت حيا ، وما دمت أميراً قال : نعم . فقال حيان للعجم : هؤلاء يقاتلون على غير دين ، فدعوهم يقتل بعضهم بعضا . ففعلوا .
وقيل لقتيبة : إن وكيعاً يبايع الناس ، فدس عليه ضرار بن سنان الضبي ، فبايعه سراً ، فظهر أمره لقتيبة ، فأرسل إليه يدعوه ، فوجده قد طلى رجليه بمغرة ، وعلق على ساقه خرزاً ، وعنده رجلان يرقيان رجله . فقال للرسول : قد ترى ما برجلي . فرجع إليه فأخبر قتيبة ، فأعاده إليه يقول : لتأتيني به محمولا ، فأتاه فقال : لا أستطيع . فقال قتيبة لصاحب شرطته : انطلق إلى وكيع فأتني به : فإن أبي فاضرب عنقه ، ووجه معه خيلا .

الصفحة 206