كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 21)
"""""" صفحة رقم 208 """"""
وفي هذه السنة عزل سليمان بن عبد الملك عثمان بن حيان عن المدينة لسبع بقين من شهر رمضان ، واستعمل عليها أبا بكر بن محمد ابن عمرو بن حزم ، وكان عثمان قد عزم على أن يجلد أبا بكر هذا ويحلق لحيته من الغد ، فلما كان اليل جاء البريد إلى أبي بكر بتأميره وعزل عثمان وحده وتقييده .
وعزل سليمان أيضا يزيد بن أبي مسلم عن العراق ، واستعمل يزيد بن المهلب ، وجعل صالح بن عبد الرحمن على الخراج ، وأمره ببسط العذاب على آل أبي عقيل ؛ وهم أهل الحجاج ، فكان يعذبهم ، ويلي عذابهم عبد الملك بن المهلب .
وحج بالناس أبو بكر بن محمد وهو أمير المدينة ، وكان على مكة عبد العزيز بن عبد الله بن خالد بن أسيد وعلى حرب العراق وصلاتها يزيد بن المهلب ، وعلى خراجها صالح بن عبد الرحمن . وعلى البصرة سفيان بن عبد الله الكندي من قبل يزيد ، وعلى قضائها عبد الرحمن بن أذينة ، وعلى قضاء الكوفة أبو بكر بن أبي موسى ، وعلى حرب خراسان وكيع بن أبي سود .
وفيها مات شريح القاضي ، وقيل سنة سبع وتسعين . وله مائة وعشرون سنة ، ومحمود بن لبيد الأنصاري وله صحبة .
سنة سبع وتسعين
ذكر ولاية يزيد بن المهلب خراسان
: في هذه السنة استعمل سليمان بن عبد الملك يزيد بن المهلب على خراسان مضافةً إلى العراق ، وكان سبب ذلك أن سليمان لما ولي يزيد بن المهلب العراق فوض إليه الحرب والخراج والصلاة بها ، فنظر يزيد لنفسه ، فرأى أن الحجاج قد أخرب العراق ، وأنه إن أخذ الناس بالخراج وعذبهم عليه صار عندهم مثل الحجاج ، وأنه متى لم يفعل ذلك ويأت سليمان بمثل ما كان الحجاجي أتي به لم يقبل منه ، فأشار على سليمان أن يولي صالح بن عبد الرحمن مولى تميم الخراج ، فولاه الخراج وسيره قبل يزيد ، فنزل واسطا . ولما قدم يزيد خرج الناس يتلقونه ، ولم يخرج صالح حتى قرب يزيد ، فخرج وبين يديه أربعمائة من أهل الشام ، فلقى يزيد وسايره ، ولم يمكنه من شيءٍ ، وضيق عليه ، فضجر يزيد من ذلك ، فدعا عبد الله بن الأهتم ، وقال له : إني أريدك لأمرٍ أهمني ، وأحب أن تكفينيه . قال : أفعل . قال : أنا فيما ترى من الضيق ، وقد ضجرت منه ، وخراسان شاغرةٌ فهل من حيلة ؟ قال : نعم ، سرحني إلى أمير المؤمنين .