كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 21)

"""""" صفحة رقم 210 """"""
وما كنّا نؤمّل من أميرٍ . . . كما كنّا نؤمّل من يزيد
فأخطأ ظنّنا فيه وقدماً . . . زهدنا في معاشرة الزّهيد
إذا لم يعطنا نصفاً أميرٌ . . . مشينا نحوه مشى الأسود
فمهلاً يا يزيد أنب إلينا . . . ودعنا من معاشرة العبيد
نجيء ولا نرى إلاّ صدوداً . . . على أنّا نسلّم من بعيد
ونرجع خائبين بلا نوال . . . فما بال التجهّم والصّدود
وفي هذه السنة جهز سليمان الجيوش إلى القسطنطينية ، واستعمل ابنه داود على الصائفة ، فافتتح حصن المرأة .
وفيها غزا مسلمة أرض الوضاحية ، وفتح الحصن الذي فتحه الوضاح .
وغزا عمر بن هبيرة الروم في البحر فشتابها . وحج سليمان بن عبد الملك بالناس .
وفيها عزل داود بن طلحة الحضرمي عن مكة ، فكان عمله عليها ستة أشهر ، وولي عبد العزيز بن عبد الله بن خالد .
سنة ثمان وتسعين :
ذكر محاصرة القسطنطينية
في هذه السنة بعث سليمان الجيوش إلى القسطنطينية مع أخيه مسلمة بعد أن سار سليمان إلى دابق ، وأخبره بوفاته ، وضمن له فتح الروم ، فبعث معه مسلمة ، فسار هو وأليون ، فلما دنا من أرض الروم أمر كل فارس أن يحمل معه مدين من طعامٍ ، فلما أتاها أمر بإلقاء ذلك ، فصار مثل الجبال ، وقال مسلمة لمن معه : لا تأكلوا منه شيئاً وأغيروا في أرضهم وازرعوا ، وعمل بيوتا من خشب فشتا فيها وصاف وزرع الناس ، فلما كثر عندهم الطعام أقام مسلمة قاهرا للروم معه أعيان الناس ، فأرسل الروم إلى مسلمة

الصفحة 210