كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 21)

"""""" صفحة رقم 211 """"""
يعطونه عن كل رأسٍ ديناراً فلم يقبل ، فقالت الروم لأليون : إن صرفت عنا المسلمين ملكناك ، فاستوثق منهم ، وأتى مسلمة فقال له : إن الروم قد علموا أنك لا تصدقهم القتال ، وأنك تطاولهم ما دام الطعام عندك ، فلو أحرقته أعطو ما بأيديهم ، فأمر مسلمة بالطعام فحرق ، فقوي الروم وضاق المسلمون حتى كادوا يهلكون ، وداموا على ذلك حتى مات سليمان . وقيل : إن أليون إنما خدع مسلمة بأن سأله أن يدخل من الطعام إلى الروم ما يعيشون به ليلة واحدة ، ليصدقوا أن أمره وأمر مسلمة واحد ، وأنهم في أمان من السبي والخروج من بلادهم ، فأذن له في ذلك . وكان أليون قد أعد السفن والرجال فنقلوا تلك الليلة الطعام كله ، وأصبح أليون محارباً ، ولقي الجند ما لم يلقه أحد ، حتى أن كان الرجل ليخاف أن يخرج من العسكر وحده ، وأكلوا الدواب والجلود وأصول الشجر والورق ، وسليمان مقيم بدابق ووقع الشتاء فلم يقدر أن يمدهم حتى مات .
وفي هذه السنة بايع سليمان لابنه أيوب بولاية العهد .
وفيها فتحت مدينة الصقالبة .
وفيها غزا الوليد بن هشام وعمرو بن قيس ، فأصيب ناسٌ من أهل أنطاكية ، وأصاب الوليد ناسا من ضواحي الروم ، وأسر بشراً كثيراً .
ذكر فتح قهستان وجرجان وطبرستان
في هذه السنة غزا يزيد بن المهلب جرجان وطبرستان .
وكان سبب اهتمامه بها أن يزيد لما كان عند سليمان بالشام في حياة الوليد ، فكان كلما فتح قتيبة فتحاً يقول سليمان ليزيد : ألا ترى إلى ما يفتح الله على قتيبة فيقول يزيدك ما فعلت جرجان التي قطعت الطريق ، وأفسدت قومس ونيسابور ، ويقول : هذه الفتوح ليست بشيءٍ ، الشأن في جرجان .
وكان سعيد بن العاص قد صالح أهل جرحان ، فكانوا يجبون أحياناً مائة ألف ، وأحياناً مائتي ألف ، وأحياناً ثلاثمائة ألف ، وربما منعوا ذلك ، ثم أظهروا الامتناع وكفروا فلم يعطوا خراجاً ، ولم يأت جرجان بعد سعيد أحد ، وقد منعوا ذلك الطريق فلم يكن يسلك أحدٌ طريق خراسان إلا على فارس وكرمان .

الصفحة 211