كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 21)

"""""" صفحة رقم 212 """"""
فلما ولي سليمان يزيد خراسان لم يكن له همةٌ غير جرجان ، فسار إليها في مائة ألفٍ سوى الموالي والمتطوعة ، ولم تكن جرجان يومئذ مدينة ، إنما هي جبال ومخارم وأبواب يقوم الرجل على بابٍ منها فلا يقدر عليه أحدٌ ، فابتدأ بقهستان فحاصرها ، وكان أهلها طائفة من الترك ، فقاتلهم قتالاً شديداً ، واشتدت الحرب ، وقطع عنهم الميرة ، فبعث دهقانها ، واسمه صول يطلب من يزيد الأمان لنفسه وأهله وماله ، ويسلم إليه المدينة بما فيها ، فأمنه ووفي له ، ودخل المدينة فقتل بها أربعة عشر ألف تركي صبراً ، وأخذ ما فيها من الكنوز والسبي وغير ذلك ، ثم خرج حتى أتى جرجان فهابه أهلها ، وأتوه وصالحوه ، فأجابهم إلى ذلك ، وصالحهم ، فطمع في طبرستان ، فسار إليها فصالحه اصبهذها على سبعمائة ألف ، وقيل خمسمائة ألف وأربعمائة وقرزعفران ، أو قيمته من العين ، وأربعمائة رجل على كل رجل منهم ترس وطيلسان ، ومع كل رجل جامٌ من فضة وسرقة حرير وكسوة ، فأرسل من يقبض ذلك وانصرف إلى جرجان . والله أعلم .
ذكر فتح جرجان الفتح الثاني وانشاء مدينتها
قال : ولما سار يزيد إلى طبرستان غدر أهل جرجان ، فعاد إليهم وعاهد الله إن ظفر بهم لا يرفع عنهم السيف حتى يطحن بدمائهم ويأكل من ذلك الطحين ، فحصرهم سبعة أشهر وهم يخرجون إليه يقاتلونه ويرجعون ، فبينما هم على ذلك إذ خرج رجلٌ من عجم خراسان يتصيد ، وقيل من طيئ ، فأبصر وعلاً في الجبل فتبعه فلم يشعر حتى هجم على عسكرهم ، فرجع يريد أصحابه ، وجعل يخرق قباءه ويعقد على الشجر علاماتٍ ، فأتى يزيد فأخبره فضمن له يزيد ديةً إن دلهم على الحصن ؛ فانتخب معه ثلاثمائة رجل ، واستعمل عليهم ابنه خالداً ، وقال له : إن غلبت على الحياة فلا تغلبن على الموت ، وإياك أن أراك عندي مهزوماً ، وضم إليه جهم بن زحر ، وقال للرجل : متى تصل ؟ قال : غداً العصر . قال يزيد : سأجهد على مناصحتهم عند الظهر .

الصفحة 212