كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 21)
"""""" صفحة رقم 213 """"""
فساروا ، فلما كان الغد وقت الظهر أحرق يزيد كل حطبٍ كان عندهم ، فصار مثل الجبال من النيران ، فنظر العدو إلى النار ، فها لهم ذلك ، فخرجوا إليهم ؛ وتقدم يزيد إليهم ، ودهمهم ابنه بمن معه قبيل العصر وهم آمنون من ذلك الوجه ، ويزيد يقاتلهم من هذا الوجه ، فما شعروا إلا والتكبير من ورائهم ، فانقطعوا جميعا إلى حصنهم ، وركبهم المسلمون ؛ فأعطوا بأيديهم ، ونزلوا على حكم يزيد ، فسبى ذراريهم ، وقتل مقاتلتهم ، وصلبهم فرسخين عن يمين الطريق ويساره ، وقاد منهم اثني عشر ألفا إلى وادي جرجان فقتلهم ، وأجرى الماء على الدم ، وعليه أرحاء ، ليطحن بدمائهم ليبر يمينه ، فطحن وخبز وأكل . وقيل : قتل منهم أربعين ألفاً ، وبنى مدينة جرجان ، ولم تكن بنيت قبل ذلك مدينة ، ورجع إلى خراسان ، واستعمل على جرجان جهم بن زحر الجعفي ، وكتب إلى سليمان بالفتح وعظمه عنده ، وأخبره أنه قد حصل عنده من الخمس ستمائة ألف ألف ، فقال له كاتبه - المغيرة بن أبي قرة مولى بني تميم : لا تكتب بتسمية المال ، فإنك من ذلك بين أمرين : إما استكثره فأمرك بحمله ، وإما سخت به نفسه فأعطاكه فتكلفت الهدية ؛ فلا يأتيه من قبلك شيء إلا استقله ، فكأني بك قد استغرقت ما سميت ولم يقع منه موقعا ، ويبقى المال الذي سميت مخلداً في دواوينهم ، فإن ولي وال بعده أخذك به ، وإن ولي من يتحامل عليك لم يرض بأضعافه ، ولكن اكتب سله القدوم وشافهه بما أصبت فهو أسلم .
فلم يقبل منه ، وكتب ، فكان من أمره في ذلك ما نذكره في أخبار عمر بن عبد العزيز .
وقيل : كان المبلغ أربعة آلاف ألف ، والله تعالى أعلم .
وفيها توفي أيوب بن سليمان بن عبد الملك ، وهو ولي العهد .
وفيها غزا داود بن سليمان أرض الروم ؛ ففتح حصن المرأة مما يلي ملطية .
وفيها كانت الزلازل في الدنيا كثيرةً ، ودامت ستة أشهر .
وحج بالناس عبد العزيز بن عبد الله أمير مكة .