كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 21)
"""""" صفحة رقم 215 """"""
وكتابه : يزيد بن المهلب ، ثم المفضل بن المهلب عم عبد العزيز ابن الحارث بن الحكم .
قاضيه : محمد بن حزم .
حاجبه : أبو عبيدة مولاه .
الأمير بمصر : عبد الله بن رفاعة .
قاضيها من قبله : عبد الله بن عبد الرحمن ، وهو متولي بيت المال ، ثم رد القضاء إلى عياض بن عبد الله من قبل سليمان بن عبد الملك .
ذكر بيعة عمر بن عبد العزيز
هو أبو حفص عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم ؛ وأمه أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وهو الثامن من ملوك بني أمية ، بويع له بدابق يوم الجمعة بعد وفاة سليمان لعشرٍ خلون من صفر سنة تسع وتسعين .
قال : وكان سليمان لما مرض بدابق عهد في كتابٍ كتبه لبعض بنيه وهو غلام لم يبلغ الحلم ، فدخل عليه رجاء بن حيوة ، فقال له : يا أمير المؤمنين ؛ إنه مما يحفظ الخليفة في قبره أن يستخلف على الناس الرجل الصالح . فقال سليمان : أنا أستخير الله ، وأنظر . ومكث يوماً أو يومين ثم حرق الكتاب ، ودعا رجاء ، فقال : ما ترى في ولدي داود ؟ فقال رجاء : هو غائب بالقسطنطينية ، ولم يدر أحي هو أم لا ؟ قال : فما ترى في عمر بن عبد العزيز ؟ قال رجاء : أعلمه والله خيراً فاضلاً مسلماً . قال سليمان : هو على ذلك ، ولئن وليته ولم أول أحداً سواه لتكونن فتنةٌ ولا يتركونه أبداً عليهم إلا أن أجعل أحدهم بعده . فأمر سليمان أن يجعل يزيد بن عبد الملك بعد عمر . وكان يزيد غائباً في الموسم .
فكتب سليمان : بسم الله الرحمن الرحيم ، هذا كتابٌ من عبد الله سليمان أمير المؤمنين لعمر بن عبد العزيز ؛ إني قد وليتك الخلافة من بعدي ، ومن بعدك يزيد بن عبد الملك ؛ فاسمعوا له وأطيعوا ، واتقوا الله ، ولا تختلفوا ، فيطمع فيكم .
وختم الكتاب وأرسل إلى كعب بن جابر صاحب شرطته ، فقال : ادع أهل بيتي ، فجمعهم كعب ، ثم قال سليمان لرجاء بعد اجتماعهم : اذهب بكتابي هذا إليهم ، ومرهم أن يبايعوا من وليت فيه ، ففعل ، وبايعوا رجلا رجلا ، ولم يعلموا من في الكتاب .