كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 21)
"""""" صفحة رقم 218 """"""
ثمانين رجلا ، فكتب عمر بن عبد العزيز إلى عبد الحميد عامله بالكوفة ألا يحركهم حتى يسفكوا الدماء أو يفسدوا في الأرض ، فإن فعلوا وجه إليهم رجلاً صليبا حازماً في جند .
فبعث عبد الحميد محمد بن جرير بن عبد الله البجلي في ألفين ، وأمره أن يفعل ما كتب به عمرن وكتب عمر إلى بسسطام يسأل عن مخرجه ، فقدم كتاب عمر عليه ، وقد قدم عليه محمد ، فكان في كتاب عمر : بلغني أنك خرجت غضباً لله ولرسوله ، ولست بذلك أولى مني ، فهلم إلي أناظرك ، فإن كان الحق بأيدينا دخلت فيها دخل فيه الناس ، وإن كان في يدك نظرنا في أمرك .
فكتب إليه بسطام : قد أنصفت ، وقد بعثت إليك برجلين يدارسانك ويناظرانك . وأرسل إليه مولى حبشياً لبني شيبان اسمه عاصم ، ورجلاً من بني يشكر ، فقدما على عمر بخناصرة ، فقال لهما : ما أخرجكما هذا المخرج ؟ وما الذي نقمتم ؟ قال عاصم : ما نقمنا سيرتك ، إنك لتتحرى العدل والإحسان ، فأخبرنا عن قيامك بهذا الأمر ؛ عن رضاً من الناس ومشورة ، أم ابتززتم أمرهم ؟ فقال عمر : ما سألتهم الولاية عليهم ، ولا غلبتهم عليها ، وعهد إلي رجلٌ كان قبلي ، فقمت ، ولم ينكر علي أحد ، ولم يكرهه غيركم ، وأنتم ترون الرضا بكل من عدل وأنصف من كان من الناس ، فأنزلوني ذلك الرجل ، فإن خالفت الحق وزغت عنه فلا طاعة لي عليكم . قالا : بيننا وبينك أمرٌ واحدٌ . قال : ما هو ؟ قالا : رأيناك خالفت أعمال أهل بيتك وسميتها مظالم ، فإن كنت على هدى وهم على ضلالة فألعنهم وابرأ منهم . فقال عمر : قد علمت أنكم لم تخرجوا طلباً للدنيا ، ولكنكم أردتم الآخرة فأخطأتم طريقها ، إن الله عز وجل لم يبعث رسوله لعاناً . وقال إبراهيم الخليل صلوات الله عليه وسلامه : فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفورٌ رحيم . وقال الله عز وجل : أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده . وقد سميت أعمالهم ظلماً ، وكفى بذلك ذماً ونقصا ، وليس لعن أهل الذنوب فريضةً لا بد منها ، فإن قلتم إنها فريضةٌ فأخبرني متى لعنت فرعون ؟ قال : ما أذكر متى لعنته . قال : أفيسعك ألا تلعن فرعون وهو أخبث الخلق وشرهم ، ولا يسعني ألا ألعن أهل بيتي وهم مصلون صائمون ؟