كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 21)
"""""" صفحة رقم 220 """"""
بالعطاء فتوفي بعد خمسة عشر يوماً ، فكان عمر يقول : أهلكني أمر يزيد ، وخصمت فيه ، فأستغفر الله . فخاف بنو أمية أن يخرج ما بأيديهم وأن يخلع يزيد من ولاية العهد ؛ فوضعوا على عمر من سقاه سماً . فلم يلبث بعد ذلك إلا ثلاثاً حتى مرض ومات ، رحمه الله تعالى .
هذا ومحمد بن جرير مقابل الخوارج لا يتعرض إليهم ولا يتعرضون إليه ، فلما مات عمر وولي يزيد كان ما نذكره في أخبار يزيد .
وفي هذه السنة عزل عمر يزيد بن المهلب عن خراسان وأحضره وطالبه بالمال الذي كان كتب به إلى سليمان واعتقله بحصن حلب ، واستعمل على خراسان الجراح بن عبد الله الحكمي ، ثم عزله ؛ واستعمل عبد الرحمن بن نعيم القشيري .
وفيها كان ابتداء خروج شيعة بني العباس على ما نذكره في أخبار الدولة العباسية إن شاء الله تعالى .
وفيها أمر عمر بن عبد العزيز أهل طرندة بالقفول عنها إلى ملطية ، وطرندة أوغل في البلاد الرومية بثلاث مراحل ، وكان عبد الله بن عبد الملك قد أسكنها المسلمين بعد أن غزاها سنة ثلاث وثمانين وملطية يومئذ خراب ، وكان يأتيهم جند من الجزيرة يقيمون عندهم إلى أن ينزل الثلج ويعودون إلى بلادهم ، فلم يزالوا كذلك إلى أن ولي عمر ، فأمرهم بالعود إلى ملطية وأخلى طرندة خوفاً على المسلمين من العدو ، وأخرب طرندة ، واستعمل على ملطية جعونة بن الحارث أحد بني عامر بن صعصعة .
وفيها كتب عمر إلى ملوك السند يدعوهم إلى الإسلام ، فأسلم من ذكرنا منهم على ما سبق ذكر ذلك .
وفيها استعمل عمر بن عبد العزيز عمر بن هبيرة الفزاري على الجزيرة .
وفيها مات أبو الطفيل عامر بن واثلة الليثي بمكة ، وهو آخر من مات من الصحابة ، ومولده عام أحد .
وحج بالناس أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم .