كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 21)
"""""" صفحة رقم 221 """"""
سنة إحدى ومائة : في هذه السنة هرب يزيد بن المهلب من حبس عمر بن عبد العزيز ، وذلك أنه لما اشتد مرض عمر بن عبد العزيز عمل يزيد في الهرب مخافة يزيد بن عبد الملك لإساءة كانت صدرت منه في حقه أيام سليمان ، فأرسل ابن المهلب إلى مواليه فأعدوا له خيلاً وإبلا ، وواعدهم مكاناً يأتيهم فيه ، وأرسل إلى عامل حلب وإلى الحراس مالاً ، وقال : إن أمير المؤمنين قد ثقل في مرضه ، وليس يرجى ، وإن ولي يزيد سفك دمي ، فأخرجوه ، فهرب وقصد البصرة ، وكتب إلى عمر كتاباً يقول : إني والله لو وثقت بحياتك لم أخرج من محبسك ولكني خفت أن يلي يزيد فيقتلني شر قتله .
فورد الكتاب وبه رمقٌ ، فقال رضي الله عنه : اللهم إن كان يزيد يريد بالمسلمين سوءاً فألحقه به وهضه فقد هاضني ، ثم كان من أمر ابن المهلب ما نذكره إن شاء الله تعالى .
ذكر وفاة عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه وشيء من أخباره وسيرته رحمه الله تعالى
كانت وفاته رحمه الله بخناصرة لستٍ بقين من شهر رجب سنة 1 إحدى ومائة ، وكانت شكواه عشرين يوماً ، وقيل له في مرضه : لو تداويت فقال : لو كان دوابي في مسح أذني ما مسحتها ، نعم المذهوب إليه ربى . ودفن بدير سمعان من أرض حمص .
وقيل : به توفي ، وكان عمره تسعا وثلاثين سنة وأشهراً وقيل أربعين سنة وأشهراً .
وكانت خلافته سنتين وخمسة أشهر وأربعة عشر يوماً .
وكان أبيض نحيفاً حسن الوجه ، وهو أشج بني أمية ، رمحته دابة فشجته ، وهو غلام ، فدخل على أمه فضمته إليها ولامت أباه حيث لم يجعل معه حاضنا . فقال لها عبد العزيز : اسكتي يا أم عاصم ، فطوبى له إن كان أشج بني أمية .