كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 21)
"""""" صفحة رقم 222 """"""
وكان عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما يقول : يا ليت شعري ، من هذا الذي من ولد عمر في وجهه علامة يملأ الدنيا عدلاً ؛ فكان عمر بن عبد العزيز ؛ لأن أمه ابنة عاصم بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهم أجمعين .
ذكر نبذة من سيرته رضي الله عنه
كان رحمه الله ورضي عنه قد بث العدل ونشره في الدنيا واقتصر من دنياه على سد الخلة حتى إن مسلمة بن الملك عاده في مرض موته ، فرأى عليه قميصاً دنساً ، فقال لأخته فاطمة ، وهي زوجة عمر : اغسلوا ثياب أمير المؤمنين . فقالت : نفعل . ثم عاده فرأى الثوب بحاله ، فقال : ألم آمركم أن تغسلوا قميصه . فقالت : والله إله غيره ، وكانت نفقته في كل يوم درهمين .
قال : ولما ولي الخلافة أتاه أصحاب مراكب الخلافة يطلبون علفها ، فأمر بها فبيعت ، وجعل ثمنها في بيت المال ، وقال : بغلتي هذه تكفيني .
قال : ولما ولي صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : أيها الناس ، من صحبنا فليصحبنا لخمس ، وإلا فلا يقربنا : يرفع إلينا حاجة من لا يستطيع رفعها ، ويعيننا على الخير بجهده ، ويدلنا على ما لا نهتدي إليه من الخير ، ولا يغتابن أحداً ، ولا يعترض فيما لا يعنيه .
فانقشع الشعراء والخطباء ، وثبت عنده الفقهاء والزهاد ، وقالوا : ما يسعنا أن نفارق هذا الرجل حتى يخالف قوله فعله .
ولما ولي أحضر قريشاً ووجوه الناس فقال : إن فدك كانت بيد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فكان يضعها حيث أراه الله ، ثم وليها أبو بكر كذلك ، وعمر كذلك ، ثم أقطعها مروان . ثم إنها صارت لي ، ولم يكن من مالي أعود علي منها ، وإن أشهدكم أني قد رددتها على ما كانت عليه في عهد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) .
قال : فيئس الناس من الظلم .
وأخذ من أهله ما بأيديهم ، وسمى ذلك مظالم ، ففزع بنو أمية إلى عمته فاطمة بنت مروان فأتته ، فقالت له : تكلم أنت يا أمير المؤمنين . قال : إن الله بعث