كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 21)

"""""" صفحة رقم 224 """"""
وكتب لما ولى الخلافة إلى يزيد بن المهلب بن أبي صفرة ، وهو إذ ذاك يلي العراق وخراسان : أما بعد فإن سليمان كان عبداً من عبيد الله ، أنعم الله عليه ثم قبضه ، واستخلفني ويزيد بن عبد الملك من بعدي إن كان ، وإن الذي ولاني الله من ذلك وقدر لي ليس علي بهين ، ولو كانت رغبتي في اتخاذ أزواجٍ واعتقاد أموال لكان في الذي أعطاني الله من ذلك ما قد بلغ بي أفضل ما بلغ بأحدٍ من خلقه ، وأنا أخاف فيما ابتليت به حساباً شديداً ومسألة غليظة إلا ما عافى الله ورحم ، وقد بايع من قبلنا فبايع من قبلك .
فلما قرأ الكتاب قيل له : لست من عماله ، لأن كلامه ليس ككلام من مضى من أهله .
وكتب إلى عبد الرحمن بن نعيم : أما بعد فاعمل عمل من يعلم أن الله لا يصلح عمل المفسدين .
وكتب إلى سليمان بن أبي السرى : أن اعمل خانات ، فمن مر بك من المسلمين فاقروه يوماً وليلة ، وتعهدوا دوابهم . ومن كانت به علةٌ فاقروه يومين وليلتين ، وإن كان منقطعا به فأبلغه بلده .
فلما أتاه كتاب عمر قال له أهل سمرقند : إن قتيبة ظلمنا وغدر بنا ، وأخذ بلادنا ، وقد أظهر الله العدل والإنصاف فأذن لنا فليقدم منا وفدٌ على أمير المؤمنين ، فأذن لهم ، فوجهوا وفداً إلى عمر ، فكتب إلى سليمان : إن أهل سمرقند شكوا ظلماً وتحاملاً من قتيبة عليهم حتى أخرجهم من أرضهم ، فإذا أتاك كتابي فأجلس لهم القاضي فلينظر في أمرهم ، فإن قضى لهم فأخرج العرب إلى معسكرهم كما كانوا قبل أن يظهر عليهم قتيبة .
فأجلس لهم سليمان جميع بن حاضر القاضي ، فقضى أن تخرج العرب إلى معسكرهم وينابذوهم على سواء ، فيكون صلحا جديداً أو ظفراً عنوةً . فقال أهل الصغد : نرضى بما كان ولا نحدث شيئاً وتواصوا بذلك .
وكتب إلى عبد الحميد : أما بعد فإن أهل الكوفة أصابهم بلاءٌ وشدةٌ وجورٌ في أحكام الله ؛ وسنةٌ خبيثة سنها عليهم عمال السود ، وإن قوام الدين العدل والإحسان ، فلا يكونن شيء أهم إليك من نفسك ؛ فإنه لا قليل من الإثم ، ولا تحمل خراباً على عامر ، وخذ منه ما أطاق ؛ وأصلحه حتى يعمرن ولا يؤخذن من العامر إلا وظيفة

الصفحة 224