كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 21)
"""""" صفحة رقم 226 """"""
ذكر بيعة يزيد بن عبد الملك
هو أبو خالد يزيد بن عبد الملك بن مروان بن الحكم ، وأمه عاتكة بنت يزيد بن معاوية ، وهو التاسع من ملوك بني أمية ، بويع له يوم الجمعة لخمس بقين من شهر رجب سنة 1 إحدى ومائة بعد وفاة عمر بن عبد العزيز ؛ وذلك بعهدٍ من أخيه سليمان بن عبد الملك عل ما تقدم ذكر ذلك .
قيل : ولما احتضر عمر رضي الله عنه قيل له : اكتب إلى يزيد فأوصه بالأمة . قال : بماذا أوصيه ؟ إنه من بني عبد الملك .
ثم كتب إليه : أما بعد فاتق يا يزيد الصرعة بعد الغفلة ، حين لا تقال العثرة ، ولا تقدر على الرجعة ، إنك تترك ما تترك لمن لا يحمدك ، وتصير إلى من لا يعذرك . والسلام .
فلما ولي يزيد نزع أبا بكر محمد بن عمرو بن حزم عن المدينة ، واستعمل عبد الرحمن بن الضحاك بن قيس الفهري عليها ؛ فأراد معارضة ابن حزم فلم يجد عليه سبيلا حتى شكا عثمان بن حيان إلى يزيد ابن عبد الملك من ابن حزم ، وأنه ضربه حدين ، وطلب منه أن يقيده منه .
فكتب يزيد إلى عبد الرحمن كتابا : أما بعد فانظر فيم ضرب ابن حزم ابن حيان ، فإن كان ضربه في أمرٍ بين أو أمرٍ مختلف فيه فلا تلتفت إليه .
فأرسل ابن الضحاك إلى ابن حزم فأحضره ؛ وضربه حدين في مقامٍ واحد ، ولم يسأله عن شيء ، وعمد يزيد إلى كل ما فعله عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه مما لم يوافق هواه ، فرده ، ولم يخف شناعةً عاجلة ولا إثماً آجلا .
ذكر مقتل شوذب الخارجي وهزيمته بجيوش يزيد قبل ذلك
واسم شوذب بسطام .
قد ذكرنا خروجه في أيام عمر بن عبد العزيز رحمه الله ووصول رسله إلى عمر ، وما كان بينهما من المناظرة ، وخروج محمد بن جرير ابن عبد الله البجلي إليهم في ألفين وموادعتهم إلى أن يعود رسولا شوذب من عند عمر ؛ فلما مات عمر بن عبد العزيز أحب عبد الحميد ابن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب ، وهو الأمير على الكوفة ، أن يحظى عند يزيد بن عبد الملك ؛ فكتب إلى محمد بن جرير يأمره