كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 21)
"""""" صفحة رقم 227 """"""
بمناجزة شوذب ، فلما رآه يستعد للحرب أرسل إليه يقول : ما أعجلكم قبل انقضاء المدة .
فأرسل إليه محمد : إنه لا يسعنا ترككم على هذه الحال .
فقال الخوارج : ما فعل هؤلاء هذا إلا وقد مات الرجل الصالح ، فاقتتلوا ، فأصيب من الخوارج نفرٌ ، وقتل أكثر أهل الكوفة ، وانهزم من بقي منهم نحو الكوفة ، وتبعهم الخوارج حتى بلغوا الكوفة ، ثم رجعوا إلى مكانهم .
ثم وجه يزيد بن عبد الملك تميم بن الحباب في ألفين فقاتلوه ، فقتل ، وقتل أكثر أصحابه ، ولجأ من بقي منهم إلى الكوفة ، والتحق بعضهم بيزيد ، فأرسل إليهم يزيد نجدة بن الحكم الأزدي في جمع ، فقتلوه وهزموا أصحابه .
وأقام شوذب بمكانه حتى دخل مسلمة بن عبد الملك الكوفة ، فشكا إليه أهل الكوفة مكان شوذب وحذروه أمره ، فأرسل إليه مسلمة سعيد بن عمرو الحرشي . في عشرة آلاف ، فقال شوذب لأصحابه : من كان منكم يريد الشهادة فقد جاءته ، ومن كان يريد الدنيا فقد ذهبت . فكسروا أغماد سيوفهم وحملوا فكشفوا سعيداً وأصحابه مراراً حتى خاف سعيد رحمه الله الفضيحة ، وكان فارساً شجاعاً ، فوبخ أصحابه ، وقبح عليهم الفرار ، فحملوا فقتلوا بسطاما ومن معه من الخوارج .
ذكر الغزوات والفتوحات في خلافة يزيد بن عبد الملك بن مروان
ذكر غزوة الترك
وفي سنة 1 اثنتين ومائة كانت الحرب بين المسلمين والترك عند قصر الباهلي . وقيل : كان سبب ذلك أن عظيما من عظماء الدهاقين أراد أن يتزوج امرأةً من باهلة كانت في ذلك القصر ، فأبت فاستجاش الترك ، فجمعهم خاقان ووجههم إلى الصغد ، فساروا وعليهم كورصول حتى نزلوا بقصر الباهلي ، ورجوا أن يسبوا من فيه ، وكان فيه مائة أهل بيتٍ بذراريهم ، وكان على سمرقند يومذاك عثمان بن عبد الله بن مطرف بن الشخير من قبل سعيد بن عبد العزيز عامل خراسان ، فكتب أهل القصر إليه ، وخافوا أن يبطئ عنهم المدد ، فصالحوا الترك على أربعين ألفا وأعطوهم سبعة